
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
7كنتُ جالسًا في منزل المرحوم العلاّمة في مشهد وأتحدّث مع أحدهم، فانتبهتُ إلى أنّ عدّة أفراد يجلسون خلف الباب، ولم يكن لي بهم شأن. وفجأةً، خرجتُ، فرأيتُ طالبين يذهبان بسرعة، فاصطدمت قدم أحدهما بأسفل الباب، فسقط داخل الشرفة! ماذا يعني هذا العمل؟! أتريدون أن تسمعوا ما الذي أقوله؟! كلامي قد قاله الخواجه حافظ وألصق هذه المسألة فوق القبب السبع. أنا لا أقول شيئًا! فاذهبوا، وتحدّثوا، واجلسوا هكذا، وشكّلوا جلسات من الصباح إلى المساء، فما فائدة هذا العمل؟! يجب أن نفعل شيئًا لنصلح أنفسنا!
سالها دل طلب جام جم از ما میکرد *** آنچه خود داشت ز بیگانه تمنا میکرد۱ يقول
لسنواتٍ كان القلب يطلب منّا كأس جمشيد٢ *** وما كان يملكه هو، كان يتمنّاه من الغريب
الالتفات إلى شؤون الآخرين يسلب الاستقرار والسكينة من الإنسان
بدلاً من أن نستغرق في أنفسنا، ونجد ما نبحث عنه في هذه الأنفس، تركنا هذا، والتفتنا إلى أناسٍ سيرتحلون غدًا، ولا توجد لديهم بنا أيّة صلة أو ارتباط، بل اقتربنا من بعضنا صدفةً فقط، وسلّمنا على بعضنا، وسألنا عن أحوال بعضنا، ثمّ نراهم بعد ذلك يودّعونا، ويرحلون!
ـ يا سيّدي، إلى أين تذهب؟!
ـ لقد رحلت!
ـ يا عزيزي، لقد كنّا هنا من أجلك حتّى الآن!
ـ كان عليكم ألاّ تكونوا! من قال لكم: كونوا هنا؟! وهل أجبركم أحد على ذلك؟!
حينها يلطم الإنسان على رأسه! بالطبع، ليس المقصود بالرحيل، الرحيل في الدنيا، بل المقصود هو الموت. فكلّ امرئٍ يهتمّ بشأنه، فلماذا لا نغوص في أنفسنا؟! ولماذا لا نبحث في أنفسنا؟! ولماذا نخرج من أنفسنا؟! ولماذا نذهب دائمًا إلى هنا وهناك؟!
ولهذا، نلاحظ أنّ الأفراد الناضجين والرصينين والمتّزنين والراسخين وذوي الخبرة والأصالة هم دائمًا صامتون ومنشغلون بأعمالهم وأفعالهم وسلوكهم، ولا شأن لهم بتاتًا بمن يفعل ماذا أو لا يفعل. ومن الأشياء الجيّدة حقًّا من هذه الناحية هو أنّه في بعض هذه البلدان الأجنبيّة مثل أمريكا، لو سار إنسانٌ في الشارع، فإنّهم لا ينظرون إليه أبدًا، وكلّ امرئٍ يسلك طريقه ومنشغلٌ بعمله. وعلى سبيل المثال، لو كانت امرأة ترتدي العباءة تسير أيضًا، فإنّهم يطأطئون رؤوسهم ويذهبون، أو لو كان رجلٌ يسير مع زوجته في الشارع، فإنّهم لا يلتفتون إليهما، وكلّ امرئٍ يسلك طريقه ومساره. والآن لا أريد أن أقول إنّ هذه القضيّة كلّها صحيحة، بل هي صحيحة من وجهة نظر واحدة؛ لأنّه حتّى لو وقع عملٌ مخالف، فإنّ الناس يمرّون دون اكتراث ولا يلتفتون إلى تلك القضيّة بتاتًا!
- ديوان حافظ، الغزل رقم ۱٤٣.
- اسم علم لأحد ملوك إيران الأقدمين، وهو مشهور بالكأس التي كان يرى فيها أحداث المستقبل، ولذلك عرف باسم: جام جم (موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم، ص ٣٦۷). المعرّب
