
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
3رغم قولهم إنّ الغيبة لا حرمة فيها إذا كان ذلك العيب والنقص مُعلنًا، ولكن هل فعل هذا العمل مستحسنٌ؟!
هذا أمرٌ عجيبٌ جدًا! أ فهل لأنّه لا حرمة فيه، يجب على الإنسان أن يقوله؟! بل ما هو الداعي في الأساس لأن يتعاطى الإنسان لكلّ شيءٍ لا يكون فعله أو تركه لازمًا؟!
وعلى سبيل المثال، يجلس صديقان معًا ويقولان: «هل تعلم أنّ فلانًا يرتكب هذه الأعمال؟! هل تعلم أنّ فلانًا قد أقدم على هذا العمل في المدينة الفلانيّة؟!». ففي هذه الحالة، علينا أن نقول له: «لا أعلم ولا أريد أن أعلم! وهل هذه الأحاديث والمسائل تستحقّ أن تُقال؟!».
ذات يوم، جاء أحد الرفقاء من مكانٍ ما، وقد أحضر معه دفترًا كبيرًا وسميكًا، حيث كان سُمكه يبلغ حوالي ثمانين أو مائة صفحة؛ والآن لا أدري كم كان قد ملأ من هذا الدفتر! فقال لي: «يا سيّدي، هل تسمح لي أن أطرح عليك المواضيع التي سمعتها في المكان الفلانيّ؟» قلتُ: «لا!». قال: «يا سيّدي، لقد ذهبتُ وبذلتُ جهدًا كبيرًا!» قلتُ: «لقد بذلتَ جهدًا عبثًا! فعندما تكون المسألة واضحةً بالنسبة لي، فلو قلتَ أنت الآن إنّ فلانًا قال هذا الكلام وفلانًا قال ذاك الكلام، سيتكدّر الخاطر أكثر، ويتغيّر قلب الإنسان تجاه الناس».
والآن بما أنّ قلب الإنسان صافٍ تجاه فلان، فدعوا هذا الصفاء يبقى. فنجد أحدهم في هذا الطرف من الكرة الأرضيّة والآخر في طرفها الآخر، أو أن يكون الأوّل في هذه البقعة والثاني في تلك البقعة، وليس بينهما أيّ ارتباط، ولا يريان بعضهما بتاتًا ولو مرّة في السنة ليتحدّثا معًا، فهل الأفضل الآن أن يكون بينهما صفاء، أم أن يفكّر أحدهما دائمًا، مثلاً في الصلاة أو عند النوم، بأنّ ذاك قد تحدّث عنّي من ورائي؟!
ورغم أنّه قد يكون تحدّث عنه بالصدق ولم يكذب عليه، إلاّ أنّ كلامنا هو في: أيّ واحدة من هاتين الحالتين أنفع للسالك؟! فيجب أن نبحث عن هذا الأمر، لا أن نرى ما الذي قاله ذلك الإنسان! وما علاقتي أنا؟! هو أدرى بنفسه وبربّه! هو أدرى بنفسه وبتكليفه! فما الذي يجب أن أفعله أنا هنا؟!
