
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
17إنّ قول الإمام الصادق عليه السلام: رحم الله آباء وأمّهات شيعتنا وموالينا ومحبّينا الذين يعقدون مجلسًا ويتحدّثون عن مواضيعنا ويبيّنون للناس ذكرنا ـ أي مأثوراتنا وما صدر عنّا ـ هو أنّ الناس بسماعهم لهذه المواضيع يتقدّمون ويقتربون أكثر، ويُكيّفون أنفسهم مع هذه المسائل، فيتساءلون: لو كانت الآن ليلة عاشوراء، ماذا كنّا سنفعل؟! لو كان الآن زمن المنصور الدوانيقيّ، ماذا كنّا سنفعل؟! لو كان الآن زمن هارون، ماذا كنّا سنفعل؟! كلّ هذه مطارق يجب أن تنزل في كلّ لحظة على رؤوسنا وعقولنا، حتّى لا نُفكّر بالهند۱ ولا ندخل في الكثرات! فتضربُنا هذه المطارق، وتُنبّهنا باستمرار.
إذا حصلت قضيّة وأردتَ أن تتجاوزها، فتجاوزها بسرعة واذهب ولا تتأخّر كثيرًا! لا ينبغي للإنسان أن يقف! لقد بيّنتُ لكم أنّه عندما ترك المرحوم العلامة مسجد القائم، كلّ رجل دين كنتُ أصادفه في طهران، كان يقول بتعجّب وبعبارات عجيبة:
مكان مسجده كان مكانًا جيّدًا، وكان يقع في شارع سعدي الشماليّ، فكيف رضي بأن يترك هذا المسجد؟! وكان له مريدون، فكيف رحل عنه؟!
كلّ من كنتُ أصادفه، كان يقول الشيء ذاته! وحتّى عندما التقيتُ بأحد الشيوخ، قال هو أيضًا نفس الكلام! هذا لأنّه هو الذي كان يملك مسجد القائم، لا أنّ مسجد القائم كان يملكه! إذا امتلكك المسجد، فلن تستطيع فعل شيء بعد ذلك، وهذه هي المصيبة التي ابتليتم بها. إذا امتلكك المريد والمسجد والدكّان والرئاسة والمكانة؛ فكلّ هذه ابتلاءات! ولكن في وقتٍ ما يكون الإنسان هو الذي يملك المريد والمسجد والرئاسة؛ وفي هذه الحالة، يستطيع أن يتركها، ويقول: «كنتُ أملكها حتّى الآن، والآن أتركها، فهل هناك مانع؟!».
كنّا نريد أن نتحدّث في هذا المجلس عن فقرة «اللَهمّ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلیکَ مُشرَعةً»، ولكن تطرّقت لتتمّة الفقرة السابقة، وإن شاء الله ـ لو وفّقنا تعالى ولم يحصل بداء ـ سنتحدّث عنها في المجالس القادمة.
لقد انقضى شهر رمضان، والليلة هي ليلة الثاني والعشرين، وليس معلومًا كم ليلة أخرى سيوفّقنا الله. على كلّ حال، هذه الليالي هي ليالٍ محترمة جدًا.
- عبارة مجازيّة تُشير في الثقافة الفارسيّة إلى استحضار الإنسان للذكريات القديمة، واشتياقه للرجوع إلى الزمان القديم؛ ولعلّ السيّد قدّس الله سرّه الشريف أراد من خلالها الإشارة إلى حنين الإنسان السالك إلى الدنيا وشوقه إليها. المعرّب
