انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.

لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟

0
سنه 1421

كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.

منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.

10
  • ولا يخفى أنّ هذا الرجل كانت نيّته نيّة طاهرة وصحيحة، ونحن أيضًا لم نقل له إنّ هذا ليس محلّ هذا العمل، وفي المقابل، شجّعناه على ذلك. ولكن انظروا، فالإنسان الذي يريد أن يكون طريقه طريق الله وأن يكون لديه إخلاص وصفاء هو الذي يُقدم على هذا العمل. وهنا، يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «أنا الَّذي أعطَيتُ علَی مَعاصي الجَليلَ الرُّشا»؛ «لقد أعطيتُ الرشوة من أجل المعاصي الكبيرة والوصول إلى الظلم، لقد أعطيتُ الرشوة من أجل إبطال الحقّ ومحوه!». كيف يمكن للإمام عليه السلام أن يطرح هذه الأمور في دعاء أبي حمزة؟!

  • الجواب على إشكال اعتراف الإمام السجّاد بالذنوب 

  • الأمر الذي يبدو هو أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يُبيّن بلسان الدعاء نقاط ضعف الإنسان الخَلقيّة؛ أي أنّه عليه السلام يريد أن يقول: يا إلهي، هناك طرفٌ في القضيّة هو أنت، وهناك طرفٌ آخر هو نحن؛ ذلك الطرف من القضيّة الذي هو أنت، هو كلّ الكمال والبهاء، والرحمة، والعطف، والعلم، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والنور، والوجود؛ وهذا الطرف من القضيّة فيه كلّ ما يُمكنك تصوّره من كذب، وتهمة، ورشوة، وسرقة، وأكل مال الناس، وعصيان، وبطء في أداء التكاليف.

  • يقول عليه السلام: «والحَمدُللهِ الّذي أناديهِ کُلّما شِئتُ لحِاجَتي... فَیقضي لي حاجَتي». ويذكر في موضع آخر: «والحَمدُللهِ الّذي أسئَلُهُ فَیُعطيني وإن کُنتُ بَخيلاً حینَ یَستقرضُني»؛ [أي: الحمد مختصٌّ بإلهٍ] كلّما طلبتُ منه أعطاني، رغم أنّه عندما يطلب منّي هو ويقول: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾۱، فإنّي لا أفعل وأتباطأ وأؤجّل.

  • مقام الجمعيّة لدى الأئمّة الأطهار عليهم السلام

  • إنّ لازم المجيء إلى الدنيا وارتداء لباس الكثرة والدخول في عالم الكثرات والتوغّل في الأهواء البهيميّة والنفوس الأمّارة و... هو هذا كلّه. أي إنّه يقول: «يا إلهي، أنا هو هذا!». فليوفّقنا الله تعالى لنفهم حقيقة مقام الجمعيّة لدى الإمام عليه السلام، وكيف يكون الإمام عليه السلام في هذا المقام!

  • ففي الطرف الأوّل من القضيّة، يقول: «نَزّلونا عن الربوبيّة وقُولوا فينا ما شِئتُم٢؛ أي: لا تعدّونا أربابًا وقولوا فينا ما شئتم». فإن قلتم لنا: خالقون، فنحن كذلك، وإن قلتم لنا: رازقون، فنحن كذلك. فقط لا تقولوا لنا: إنّكم آلهة! وفي الطرف الثاني من القضيّة، نجده يُشير إلى مثل ما ورد في دعاء أبي حمزة، فكيف يمكن الجمع بين هاتين المسألتين؟! وفي أيّ مكانة يكون الإمام عليه السلام في ذلك المقام، وكيف تكون مكانته في هذا المقام؟!

    1. سورة البقرة (٢)، الآية ٢٤٥.
    2. الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٣۸.