
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
15حركة السلوك، حركة من الجزئيّة إلى الكلّيّة
السالك هو من يقطع نظره عن الجزئيّات. كان المرحوم العلامة يقول: «حركة السلوك هي حركة من الجزئيّة إلى الكلّيّة»؛ أي ألاّ ينظر الإنسان بعد ذلك إلى الجزئيّات والأمور المؤقّتة، ويرى ما وراء هذه الجزئيّات، ويكون التفاتُه إلى تلك الكلّيات؛ وحينها، يتعايش مع الجزئيّات أيضًا. يكون التفاته إلى تلك النقطة، ثم يُكيّف نفسَه، ويتوافق مع الناس أيضًا. «دارِ الناسَ»۱؛ كن مع الناس وضع كلّ إنسان في موضعه، ولكن [اعلم أنّ] الهدف كلّيٌ.
بالطبع، لو شمل لطفُ الله عبدًا، فإنّه يحقّق هذا الأمر فيه، ومن خلال الأحداث والتقلّبات والتغييرات والتبدّلات التي يُقدّرها في حياته ومعيشته وعلاقاته، يضع هذا المعنى ـ شاء أم أبى ـ في ذهنه، ويفهّمه أنّ: «لیسَ في الدّارِ غیرُهُ دیّارٌ»؛٢ أي: في عالم الوجود هذا، صاحب البيت واحدٌ فقط، والبقيّة كلّهم مستأجرون!
معنى إحياء ذكر أهل البيت، انطباق قضايا التاريخ على الذات
عندما قرأ سيّد الشهداء عليه السلام في ليلة عاشوراء أشعارًا للسيّدة زينب، اضطربت عليها السلام كثيرًا؛ لأنّه لم يكن قد استقرّ في ذهنها بعدُ أنّ القضيّة جادّة! هل حدث حتّى الآن أنّ الإنسان ما لم يقع في خضمّ الحادثة وتصبح القضيّة جادّة، [فإنّه لا يصدّقها]! كانت السيّدة زينب عليها السلام تسمع من الإمام الحسين عليه السلام أمرًا بين الحين والآخر، ولكن في ليلة عاشوراء، أصبحت القضيّة جادّة، وذهب الجميع!
خطب الإمام الحسين عليه السلام خطبة وقال: إنّي لا أمزح معكم، فلو وقع غدًا شيءٌ فليس الذنب ذنبي! أقول لكم من الآن، كلّ من يبقى معي، فغدًا هناك سيوف وسهام ورماح، والسلام! الآن ليل، فأطفئوا السراج أيضًا، ولا تخجلوا منّي، واذهبوا جميعًا! هذا فراق بيني وبينكم!
«هذَا اللّیلُ قد غَشِیَکم فاتَّخِذوهُ جملاً»٣؛ «لقد غشيكم الليل، فاتّخذوه جملاً ركوبًا، وانجوا بأنفسكم، وغادروا هذه الصحراء».
فجأةً، أُضيئت السرج، فرأوا أنّه من بين تلك الألف، لم يبقَ أكثر من بضع وثلاثين، والبقيّة كانوا من أهل البيت والإخوة والأبناء وأبناء الإخوة وأبناء عمومة الإمام الحسين عليه السلام. عندما رأوا أنّ الإمام الحسين عليه السلام يقول كلامًا جادًّا، وأنّ القضيّة جادّة، ذهب الجميع! إنّها الروح، ولا يُمكن تسليمها بسهولة!
- غرر الحکم و درر الکلم، ج ۱، ص ۸۱۸.
- ترجيعات الشاه نعمة الله وليّ، الترجيع الرابع.
- الإرشاد، ج ٢، ص ٩۱.
