
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
13الانشغال بالنفس، لازم السلوك
قال لي أحدهم: «يا سيّدي، هل فلان على صلة بك؟». فقلتُ: لم أفكّر أبدًا حتّى الآن هل هذا الإنسان على صلة بي أم لا! إن أعجبه الأمر، فليتّصل بي، وإن لم يعجبه، فلا ضير في ذلك! وحينئذ، لماذا ينبغي على الإنسان أن يقول باستمرار: «هل اتّصل بك فلان، أم لم يتّصل؟ منذ متى لم يعُد فلان يتّصل بك؟». كفى، أنهِ الأمر! إلى متى يبقى الإنسان في هذا القيل والقال؟! روحي فداك، لقد مضى العمر، وشاب الشعر! لا تجلس هكذا مهتمًّا بهذا وذاك، ولا تجلس هكذا متعلّقًا بهوى هذا وذاك! والآن، على فرض أنّ فلانًا قد اتّصل، وعلى فرض أنّه يتّصل كلّ يوم ويزورني في قمّ ثلاث مرّات يوميًّا، فهل ارتاح بالك؟! ماذا يعطونك بمجيئه ليأخذوه منك بعدم مجيئه أو بذهابه؟! فلنهتمّ بأنفسنا!
الله تعالى أفضل محمود
ففي الطرف الآخر من القضيّة، هو بتلك الأوصاف، بذلك الكمال، بذلك الجمال، بتلك البهجة، بذلك الجود والعطاء، بتلك العظمة، بذلك العلم، بتلك الرحمة وذلك العطف؛ وفي هذا الطرف من القضيّة، لا يوجد شيءٌ غير المسكنة والبؤس والشقاء! والآن بما أنّ الأمر كذلك، «فَرَبّي أحمدُ شيءٍ عِندي»، فأيّ ذاتٍ ووجودٍ أفضل من الله في الدنيا لأستطيع أن أحمده؟!
فعلى أيّ شيءٍ أضع يدي أراه قد فسد! فمثلاً، عندما أرى الوردة، أقول: يا له من جمال! ولكن بمجرّد أن تُبقي هذه الوردة قليلاً خارج الماء، تراها بعد نصف ساعة قد جفّت! إذن، حمد هذه الوردة كان مؤقّتًا. أو مثلاً نقول: فلان إنسانٌ جيّدٌ جدًا ويقضي حوائج الإنسان. لكن، هل هذا الإنسان هو الذي يقضي الحوائج؟! ففي اليوم الثاني والثالث عندما نذهب عنده، نرى أنّه لا يسمح لنا بالدخول إلى الغرفة بتاتًا، بل يقول: من أنتم؟! لا شأن لي بكم!
عدم جواز التعامل بالشعارات مع كلام المعصوم
في إحدى المرّات، ذهبتُ أنا وأخي وأحد آخر لرؤية حفيد المرحوم السيّد الحدّاد في معسكر الأسرى العراقيّين في شازند شمال أراك. دخلنا إلى مبنى المحافظة ليتّصل هو، ونذهب إلى هناك، ونرى هل يوجد هكذا شخص في الأساس أم لا؟ قالوا لنا: «لماذا أتيتم؟!» قلنا: أتينا لنرى أحد أقاربنا وأصدقائنا كان في العراق وهو من ضمن الأسرى، هو شابٌ جيّدٌ وليس كالبقيّة وخصائصه تختلف. حتّى إنّنا كنّا قانعين بمقدار أنّه لو أمكن أن نراه من خلف الأسلاك الشائكة ونسلّم عليه. ولكن لأنّنا لم نأخذ موعدًا مسبقًا، لم يسمحوا لنا نحن الطلبة الثلاثة بالدخول! كان من الواضح أنّ المحافظ جالسٌ في الغرفة ولكنّهم كانوا يقولون: «الحاج مشغول، انتظروا!». فقلنا: «وهل لهذه الغرفة بابٌ آخر؟! لم نرَ أحدًا يدخل الغرفة ليكون الحاج مشغولاً! لو أراد أحدٌ أن يذهب إليه، فيجب أن يمرّ من هنا!» خلاصة القول، جلسنا هناك حتّى الظهر.
