
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
12عدم وجداننا لحقيقة أدعية الإمام السجّاد
لا تتصوّروا أنّنا نأتي في ليالي شهر رمضان ونجلس، والسيّد يقرأ لنا دعاء أبي حمزة، ونحن نستمع ونذهب! لا يا سيّدي، هذا الدعاء لي ولكم، والإمام السجّاد عليه السلام يريد أن يقول لي: أيّها الذي أخذتك الدنيا وخُدعتَ وأصبحت غافلاً، انتبه إلى مكانتك، واعلم هل جئتَ بهذه المكانة وهذه المسائل من عندك، أم أُعطيتَ إيّاها؟! افهم هذا، فإن فهمتَه، فالأمر قد تمّ، ولم يعد لازمًا أن تسير، بل ستكون قد طويتَ السير والسلوك!
بالطبع [هذا مشروطٌ] بأن نفهم هذه المسألة، لا أن نقول هكذا ببساطة: «نعم، صحيح، السيّد يقول كلامًا صحيحًا!». يجب أن نجد هذه المسألة وجدانًا، كما نجد نسبنا ووضعنا وجدانًا. هل خطر ببالنا أو ببالكم يومًا أنّ هناك نسبة بيننا وبين زيد بن أرقم أو فلان آخر؟! كلاّ! في حين أنّ الأمر ليس كذلك بالنسبة لوالدينا؛ لأنّنا رأينا أبانا وأمّنا، والقرائن والشواهد تحكي أنّ نسبتنا إليهما محرزة ومحدّدة؛ لأنّنا على يقين من ذلك. ونحن لا نتخلّى عمّا نحن على يقين منه.
نحن لسنا على يقين بكلام الإمام السجّاد، وقد أخذنا كلامه عليه السلام على محمل الهزل! فمن جهة، فإنّ دعاء أبي حمزة هو من كلام الإمام، ويعطي حالة انبساط والتفات وابتهال وبكاء؛ ولهذا، فإنّنا نأتي ونقرؤه. في حين أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يطرح تلك المسائل ويبكي! ففي نهاية المطاف، من أين تأتي هذه الدموع؟! إذا كان من المقرّر أن يذكر هذه المسائل لأجلنا نحن، ويقوم ـ والعياذ بالله ـ بالتمثيل، فمن أين تأتي هذه الدموع إذًا؟! فما هي المكانة التي رأى فيها نفسه حتّى ذكر هذه المواضيع؟!
إذن، يجب علينا أن نفهم هذه الحالة وأن ننتبه إلى أنّه ليس لنا من الأمر شيء! أنا أضمن لكم، وإن شاء الله نلتقي في يوم القيامة! بالطبع، إن شاء الله نلتقي في مكان جيّد، لا في مكان لم يوصِنا به السادة الأطبّاء وقالوا عنه: إنّه ليس جيّدًا. لقد أوصانا السادة بالجنّة، وإن شاء الله يُعاملنا الله بنفس وصفة السادة! إن شاء الله عندما نلتقي، سنفهم أنّه لم يكن في هذه الدنيا من الأمر شيء، وأنّ كلّ ما هو موجودٌ هو عنايته وتوفيقه! والآن، لمَ نتشاجر مع هذا وذاك؟! لمَ نصرخ ونصيح كلّ هذا الصراخ؟! لمَ ننشغل بأعمال الآخرين كلّ هذا الانشغال؟! هم أيضًا لهم ربّهم!
