
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
16حقًّا، يجب أن نلجأ إلى الله تعالى، ونتصوّر أنفسنا في ذلك المجلس ليلة عاشوراء، ونرى هل كنّا سنبقى أم سنذهب؟! كنّا سنطفئ السراج ونقول: «يا عليّ»، ونذهب! انتبه يا عزيزي، فإنّ الله تعالى يُقدّر هكذا أمور للإنسان! أجل، قد لا يصل الأمر إلى الموت، أو إلى مثل قضيّة عاشوراء، ولكنّه تعالى يقدّر هذه الأمور بطريقة أخرى. فمثلاً، تأتي مسألة السمعة والثبات على الحقّ أو التخلّي عنه. هل تظنّون أنّ قضيّة أولئك الذين تركوا الحقّ بعد المرحوم العلاّمة قد انتهت؟! كانوا يقولون: «لو نطقنا بالحقّ، لأفلست شركتُنا! لو قلنا الحقّ، فمن أين نحصّل رزقنا؟! لو قلنا، كيف نعيش مع زوجاتنا وأطفالنا؟! لو قلنا، سيخلقون لنا مشاكل!». يا سيّدي، كانوا يقولون هذه المواضيع حقًّا، وأنا لا أقول شيئًا من عندي!
حسنًا، ما فرقكم عن ذلك الذي خرج من خيمة الإمام الحسين عليه السلام؟! وحينها، تجدنا نقول باستمرار: «یا لَيتَني کنتُ معکُم فأفوزَ فوزًا عظيمًا»۱ أو نقرأ زيارة عاشوراء، ونلطم على الصدر من أجل الإمام الحسين عليه السلام!
المقصود من إحياء ذكر أهل البيت في رواية الإمام الصادق عليه السلام
لماذا يقول الإمام الصادق عليه السلام: رَحِمَ اللهُ مِن شیعتنا مَن أحیا أمرَنا؟!٢ هذا الإحياء للأمر لأيّ شيء هو؟ هل لو جلسنا هكذا فقط وبكينا على الإمام الحسين عليه السلام، يكون هذا إحياءً للأمر؟! لا، إحياء الأمر هو أن يطبّق الإنسان قضايا التاريخ على تاريخه هو، ويرى نفسه كلّ يوم في عاشوراء ومدرسة الإمام الصادق وأبي حنيفة، هل هو من ضمن مجلس أبي حنيفة أم من ضمن مجلس الإمام الصادق عليه السلام؟! المجيء إلى مجلس الإمام الصادق عليه السلام فيه سجن، ولكنّ الذهاب إلى مجلس أبي حنيفة فيه مال! يجب على الإنسان كلّ يوم أن يشعر بنفسه في خيمة الإمام السجّاد عليه السلام، ويرى هل هو مع الإمام السجّاد عليه السلام أم مع الآخرين؟! أن تكون مع الإمام السجّاد عليه السلام قد تكون فيه مشاكل وقد لا تكون.
هذا هو مقصود الإمام الصادق عليه السلام، لا أن تجلس وتلطم الرأس والصدر من أجل الإمام الحسين عليه السلام! الإمام الحسين عليه السلام ليس بحاجة إلى لطم الرأس والصدر! وأمير المؤمنين عليه السلام ليس بحاجة لذلك! هذا اللطم على الرأس والصدر ،وهذه النياحة واللطم على الصدر من أجل أمير المؤمنين عليه السلام هو إدخال النفس في حريم حضرته، وهذا هو معنى «رَحِمَ اللهُ مَن أحیا أمرَنا»!
- من لایحضره الفقیه، ج ٢، ص ٥٩٤.
- مصادقة الإخوان، ص ٣٤: عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «رحم الله عبدًا أحيا أمرَنا».
