
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
14وعندما حلّ الظهر قالوا: «لقد ذهب الحاج ليصلّي». فقلتُ له أنا: «ألم يكن لديك لسانٌ لتقول إنّه لا يريد أن يقابلنا ولا يسمح لنا بالدخول لنعود أدراجنا؟! نحن لا نريد أن ندخل مكتب الحاج بالبندقيّة!». ولا يخفى أنّه بعد شهرٍ من هذه القضيّة، عُزل ذلك الرجل، وربّما تقاعد! ففي نهاية المطاف، فإنّ كلّ عملٍ يخضع لحساب خاصّ، ولربّما كانت لديهم أعمال وأشغال خاصّة، ولم يكن بالإمكان أن يتمّ الأمر بهذا النحو، بل لا بدّ من أخذ موعد قبل عام أو ستّة أشهر! بالطبع، قلنا: لو أراد الله فسيتمّ الأمر، ولم نتابع بعد ذلك، ثمّ تمّ الأمر ولله الحمد دون أن نطلب شيئًا من أحد.
لا أدري، عندما قال أمير المؤمنين عليه السلام لمالك الأشتر: ليكن باب مقرّ حكمك مفتوحًا دائمًا ولا يكن لك حاجبٌ أصلاً۱، هل أخطأ ـ والعياذ بالله ـ أم أنّ أعمالنا كثيرة جدًا، وحتّى أكثر من مالك الأشتر؛ ولذلك فإنّ كلامه عليه السلام لا ينفعنا! على أيّ حال، فإنّ الحديث عن كلام الإمام عليه السلام سهل!
الأمل والرجاء الدائم بالله تعالى
«الحَمدُ للهِ الّذي لا أرجو غَيرَهُ ولو رَجوتُ غَيرَهُ لأخلفَ رَجائي»؛ «الحمد لله الذي أرجو خدمته؛ ولو رجوتُ غيره، لأخلف رجائي ولم يعبأ بي».
يقول الإمام السجّاد عليه السلام: لقد أخطأتَ بذهابك إلى مبنى المحافظة، ولو قرأتَ دعاء أبي حمزة الذي ذكرتُه، لما ذهبت! والآن بما أنّك لم تقرأه، فاذهب، فالذنب ذنبك! إنّ التطلّع إلى أهل الدنيا وتعليق الأمل على كرمهم ليست له نتيجة غير هذه! ونحن أيضًا نقبل من الإمام السجّاد عليه السلام، صحيح، الذنب ذنبنا!
الناس يبحثون عن مصالحهم. وعندما يُسلّم أقرب الناس على الإنسان ويبتسمون له، فذلك لأنّهم يريدونه لأنفسهم! أقرب الناس إلينا يريدوننا لأنفسهم! ألا تقبلون؟ إن لم تكونوا قد جرّبتم، فأنا قد جرّبت! ولكنّ المهمّ في هذه القضيّة هو أن يغضّ الإنسان نظره، وكأنّه لم يرَ شيئًا!
هذا الإله بهذه الخصائص هو أفضل محمود يُمكنني حمدُه؛ فلماذا أذهب إلى المحامد المجازيّة والقيم المؤقتة؟! يجب أن أخرج من هذه الكثرات، وأذهب إلى ذلك الأصل، وأبحث عمّن يدوم حمده، ويدوم حلمه، ويدوم الرجاء والأمل به، ولطفه وعنايته دائميّان و باقيان!
- نهج البلاغه (عبده)، ج ٣، ص ۱۱٣: «وَ تَجلسُ لهم مَجلِسًا عامًّا فَتواضَعُ فیهِ للهِ الّذی خَلَقَک و تُقعِدُ عَنهُم جُندکَ و أعوانَک.»
