
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
لماذا يُعدّ الفضول والتجسّس على الآخرين من موانع السلوك إلى الله؟
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
الوصف:
كيف يعترف الإمام المعصوم عليه السلام بذنوب لم يرتكبها؟ وما هو المنهج السلوكيّ للتعامل مع عيوب الناس وكلامهم؟ وما المعنى الحقيقيّ لإحياء ذكرى عاشوراء؟ يجيب آية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، مبيّنًا مقام الإمام الجامع، ومؤكّدًا على ضرورة انشغال السالك بنفسه عن غيره.
منهج السالك في التعامل مع الخلق وسرّ اعترافات الإمام في الدعاء.
11هنا، لا تكون مسألة الإمامة محطّ نظر الإمام بتاتًا؛ أي تلك الإمامة التي أُفيضت من قبل الله، بل إنّه ينظر فقط إلى جانب الكثرة والإنسانيّة والبشريّة ويقول: «يا إلهي، لو لم يكن لطفك، لكان الإنسان هو هذا! أنا أعطي الرشوة، أسرق، أغتاب، أتّهم، آكل مال الناس، أعصي ولا أصلّي؛ أنا هو هذا! هذا هو بُعدي البشريّ».
الأعمال الصالحة مرهونة بتوفيق الله ورحمته
وفي الطرف الآخر من القضيّة، فإنّ التوفيق والرحمة هما منك. لو صلّيتُ، فأنت الذي وفّقتني لذلك؛ وبالتالي، فإنّني أكون هنا من دون صلاة. ولو صمتُ، فأنت الذي منحتني التوفيق لذلك، ولو لم توفّقني لما صمت! لو لم يوفّقنا الله، لكنّا في حالة الصوم قد قلنا ألف تهمة وغيبة وكذبة! إذن، الله هو الذي وفّق، والإنسان بدون توفيق هو إنسان كاذب، متّهِم، سارق، مبطلٌ للحقّ ومحيٍ للباطل! والإنسان مع التوفيق هو الإمام السجّاد عليه السلام نفسه. والإنسان مع التوفيق هو الإنسان الذي يقول: «سَلوني قبلَ أن تَفقدوني فإنّي بطُرُقِ السّماءِ أعلمُ منکم بطُرُقِ الأرضِ»۱. والإنسان مع التوفيق هو الذي يقول:
وإنّي وإن کنتُ ابنَ آدمَ صورةً *** فَلي فيهِ معنیً شاهدٌ بأبوّتي ٢ عدم توفيق الإنسان معلول لإرادته هو
أمّا الإنسان بدون توفيق، فهو الشمر ويزيد وعمر ومعاوية. فتجده من الصباح إلى المساء يحتال، ومن المساء إلى الصباح يحلم بالاحتيال: ماذا سيفعل غدًا وبعد غدٍ بهذا وذاك! لماذا هذا الإنسان ليس لديه توفيق؟! ولا يخفى أنّ جميع هذه الأمور خاضعة لحساب خاصّ؛ أي: لأنّه هو نفسه لم يُرد، فقد أعطاه الله تعالى عدم التوفيق. ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ﴾٣؛ لقد نسيتم ربّكم، فنحن أيضًا نعطيكم ما تريدون، ونسلبكم ذكر أنفسكم. وأردتم أن تذهبوا في هذا الطريق، فنحن أيضًا نقوّيكم ونجعلكم محكمين وراسخين؛ ﴿كُلاً نُّمِدُّ هَٰؤُلَاءِ وَهَٰؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾٤. هذا هو الإنسان بدون توفيق.
اعترافات الإمام السجّاد مبنيّة على لحاظ الجانب الخَلقيّ
إذن، الإمام السجّاد عليه السلام يبيّن في هذا الدعاء حال الإنسان وحال نفسه. يقول: يا إلهي، أنا أمتلك بُعد الإمامة، ذلك البُعد نفسه الذي أكون فيه واسطة بينك وبين الخلائق، وأنت الذي منحتني إيّاه. وأمّا أنا هنا، فماذا أكون؟ أنا الذي أمتلك شعرًا وحاجبًا وفمًا وأعضاء! فهذه الأنا وهذه النفس التي جاءت وظهرت بلباس البشر، إذا لم يُلحظ فيها جانب الإمامة والولاية والبُعد الربوبيّ والأمريّ؛ بل لوحظ فيها الجانب الخَلقيّ، تكون مستعدّة للكذب والافتراء والرشوة والسرقة وأكل مال اليتيم و...! فكلّ هذه الأمور تتعلّق بهذا الجانب نفسه. وعليه، فإنّ الإمام السجّاد عليه السلام صادق في كلامه وصائب في قوله. هذا، ولا ينبغي علينا أن ننسى أنّ هذا الدعاء لي ولكم؛ لي أنا الطهرانيّ شخصيًا، ولكلّ من يسمع منكم! فهذا الدعاء لي ولكم.
- نهج البلاغة (عبده)، ج ٢، ص ۱٥٣.
- دیوان ابن الفارض، البيت ٦٣۱ من التائية الكبرى.
- سورة الحشر (٥٩)، الآية ۱٩.
- سورة الإسراء (۱۷) ، الآية ٢۰.
