
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
6الإرادة الحقيقيّة للناس، تمهّد لمساعدة الله
كان هذا فيما يتعلّق بالمسائل الاقتصاديّة، وأمّا فيما يتعلّق بالمسائل المعنويّة فالأمر كذلك أيضًا؛ ﴿إِنَّ ٱللَهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِم...﴾۱. والأمر هكذا في كلّ مسألة. قرّر الناس في زمن الشاه أن يثوروا ضدّ المفاسد الاقتصاديّة، فساعدهم الله أيضًا وأسقطوا الشاه بتلك القدرة التي كانت لديه، وبتلك التجهيزات، وبذلك الكمّ والكيف، وبذلك الدعم الدولي. إنّ اللهَ إذَا أرَادَ شیئًا هیّأ أسبابَه، فعندما تقرّر أن يُطوى بساط الشاه، هيّأ أسباب ذلك. عندما كان الشاه يقتل الناس باستمرار، كان الناس يتظاهرون أكثر؛ لأنّهم قرّروا أن يتمّ هذا الأمر، والله ساعدهم أيضًا!
العمل الذي يكون في سياق التقرّب إلى الله هو الذي يوجب القرّب
إذن، الصدق الذي يكون من أجل تدبير أمور المعيشة لا قيمة له! عندما تشعر أنّك لو كذبتَ كذبة واحدة، لما انتبه أحدٌ حتّى آخر عمرك، ثمّ تصدُق، حينها يكون هذا الصدق للّه! أمّا أن يكذب إنسان أمام أعين الجميع ويدرك أيضًا أنّهم يدركون كذبه، فهذا ليس هو المقصود. أو أن لا يكذب إنسان لأنّ القضيّة لن تبقى خفيّة وبعد ذلك سيبحث الناس ويدركون، فهذا أيضًا لا قيمة له. ولكن لو استطعتَ أن تكذب ولن تُكشف هذه الكذبة حتّى آخر عمرك، ومع ذلك تصدق، فهذا له قيمة.
وعلى هذا الأساس، فإنّ ذلك العمل الذي يقع في سياق التقرّب إلى الربّ هو الذي يوجب القرب.
بدا لي العشق ميسورًا وها جاءت مشاكله
إن كان الرفقاء الكرام يذكرون، كنّا في تلك الجلسات الأولى قد تحدّثنا عن مراتب العمل وجانبه الملكوتيّ والناسوتيّ، والآن نريد أن نعود إلى هناك. فالجانب الملكوتيّ للعمل هو عبارة جانب ارتباط الإنسان بالله؛ أي أنّه الجهة الإلهيّة! فقد يقوم إنسان ما بعملٍ خاطئٍ بينما تكون وجهته واتّجاهه ورايته نحو الله، يخطئ ولكنّ اتّجاهه هو الله، وحركته إلى الله، وفكره وذكره هو الوصول إلى الله وتحصيل رضاه والعمل بالتكليف الذي قرّره الله؛ وهذه المسألة ليست مسألة سهلة! إنّها مسألة سمعنا بها جميعًا وعلمناها بشكل أو بآخر، ولكن عندما نريد أن نحقّق هذه المسألة في حياتنا، نواجه المشاكل:
- سورة الرعد (۱٣) الآية ۱۱.
