
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
5في اليوم التالي عندما جئتُ إلى المتجر وفتحتُ الباب، رأيتُ أنّه لا يأتي أيّ زبون! جلستُ حتّى الظهر ولكن لم يأتِ أيّ زبون! حتّى العصر لم يأتِ شخصٌ واحدٌ إلى المتجر! وفي اليوم الثاني والثالث أيضًا لم يراجع متجري زبونٌ واحد! لو كنّا نحن أيضًا مثل أولئك الناس لأصبح أمرنا مستقيمًا، وحينها لما استطاع أحدٌ أن يقول أيّ كلام! فذهبتُ إلى جاري هذا الذي بجانبي وقلتُ له: ما الذي فعلتُه؟! لمَ الأوضاع هكذا؟! ثلاثة أيّام وأنا آتي إلى المتجر ولم يأتِ زبونٌ واحد! فقال: ’ألا تشتري الجريدة؟!‘ قلتُ: لا! قال: ’لقد وضعوا صورتك واسمك في الجريدة وكتبوا إنّ هذا الرجل ممنوعٌ من المعاملة ومقاطعٌ بسبب مخالفته للأنظمة الحكوميّة وعدم دفعه ثمن التذكرة! فلو عشتَ مائة عامٍ، لما أتى زبون واحدٌ إلى متجرك‘. حقًا هم أناسٌ يجب أن نقول لهم: أحسنتم! لا يستطيع أحدٌ أن يفرض عليهم شيئًا بالقوّة. إنّهم يعملون وفقًا للأنظمة!
قلتُ: والآن ماذا يجب أن أفعل؟! قال: ’والله لا أعلم، لم يعد هناك فائدة! يجب أن تجمع أغراضك وتذهب إلى بلدك وتعمل كاسبًا هناك! بالطبع يمكنك أن تفعل شيئًا واحدًا، وهو أن تذهب إلى دائرة الشرطة وتقول لهم إنّني أعتذر، سامحوني، لقد تبت!‘ فذهبتُ واعتذرت، فقالوا: ’الآن سنتساهل معك تساهلًا واحدًا وهو أن نعلن أنّ هذا الرجل قد عرض أمواله للبيع في مزاد، وسنمهلك أسبوعًا واحدًا، وبعد أسبوع ينتهي المزاد‘. في الغد كتبتُ فوق المتجر: البضائع معروضة في المزاد، فجاء الزبائن، ثم انتهى المزاد، ورأيتُ أنّه لم يعد هناك فائدة، فجمعتُ الأغراض وعدتُ إلى إيران وبدأتُ من جديد بعملي السابق"».
هل هذا الإيرانيّ الذي يذهب إلى هناك ويصدُق، يصدُق للّه أم لا؟! القضيّة هي أنّ ذلك المكان هو مكانٌ لا يمكن فيه الكذب والاحتيال والتقصير في العمل، لأنّ الناس هناك لا يقصّرون في عملهم، وإذا صنعوا جهازًا ووضعوه في متناول الناس، فإنّ الناس يثقون بهذا الجهاز.
كان أحدهم يقول لي اليوم: «لقد استجوب نائبٌ وزيرَ الصناعات بسبب هذه السيّارات التي يصنعونها والتي لا أمان فيها أصلًا، فأجاب الوزير جوابًا، ولم يرضَ هو به». وبالطبع من الواضح أنّ جميع الأجوبة من طراز واحد ونوع واحد. ولكن يجب أن أقول لذلك النائب: يا سيّدي النائب، بدلًا من أن تستجوب الوزير، ثقّف الناس! من الذي يشتري هذه السيّارة؟! أنا وأنت نشتري هذه السيّارة، والآن لو لم نشترِها، إلى أين تذهب السيّارة؟! لن يدفنوها في الأرض! وحينها لن يصنعوها بهذا الشكل، وسيضطرّون إلى إتقان العمل. أيّها السادة، هل تركبون أنتم أيضًا هذه السيّارة التي يخرج إطارها عند منعطف الطريق وتسقط في الوادي؟! لذا أقول: لو أصبحت ثقافتنا مثل ثقافتهم، لما استطاع أحدٌ أن يفرض علينا شيئًا بالقوّة، ولكن عندما يشتري هؤلاء الناس أنفسهم كلّ ما يصنعونه ويضعونه على رؤوسهم، يقولون هم أيضًا: ما دام الأمر كذلك، فنحن أيضًا سنواصل عملنا! يا سيّدي النائب، لمَ تأتي وتستجوب الحكومة؟ تعال ووعِّ الناس، ثقّف الناس! يجب على الناس أن يقاطعوا وألّا يشتروا البضائع!
