
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
4والحمد للّه، ترون الآن في إيران أنّ الأفراد عندما يستيقظون من نومهم صباحًا، تكون في أذهانهم خطّة المكر، والكذب، والحيلة، والخداع، والاحتيال على الناس، وأكل أموالهم، والسرقة، إلى أن يلبسوا ثيابهم ويذهبوا إلى السوق أو الدائرة ثمّ يعودوا إلى المنزل ويناموا. هذا ما نراه وهو أظهر من الشمس، وموجود من كلّ صنف وكلّ نوع وبكلّ شكل، ولا يحتاج إلى بحثٍ أيضًا! ورحمة الله على الزمان السابق ألف مرّة!
سخن سربسته گفتی با حریفان *** خدایا زین معما پرده بردار والمعنى:
لقد تكلّمتَ بكلامٍ مبهمٍ مع الأقران *** يا إلهي، ارفع الستار عن هذا اللغز
والآن متى يرفع الستار، نحن لا نعلم! الحمد للّه، هذا هو وضع بلادنا الإسلاميّة، نحن المسلمين، وتجارتنا، وعملنا وكسبنا وقانوننا! وفي المقابل، الدول الأخرى كافرة، لا دينيّة، ملحدة، مرتدّة، لا مذهبيّة، ضدّ الله وضدّ النبيّ، ولكن لا يوجد فيها كذبة واحدة، ولا زور واحد، ولا حيلة واحدة، ولا خدعة واحدة! إنّها تمامًا مثل إيران ولا فرق بينهما أبدًا؛ طابق النعل بالنعل!
والآن لو أراد أحدٌ أن يأتي من تلك البلدان إلى هنا وينشغل بالعمل والكسب والتجارة، فهل يستطيع أن يصدُق؟! يجعله الناس بائسًا في اليوم الأوّل نفسه ولا يدعونه يصل إلى اليوم الثاني! ولكن لو ذهب أحدٌ من تجّار إيران هؤلاء أو الذين يعملون في دائرة أو أيّ مكان وعاش هناك، فهل يستطيع أن يكذب؟! لا، ففي اليوم الأوّل نفسه يمسكون بأذنه ويطردونه من ذلك البلد ويقولون: تفضّل، هذا ليس مكان جنابكم! هذا البلد مكان أناس يعيشون بصدق، ومن يريد أن يكذب فليتفضّل بالخروج!
كان الشيخ الأنصاري رحمه الله يقول: «نقل لي أحد المعارف قائلًا: "كنتُ قد ذهبتُ إلى سويسرا، وهناك استأجرتُ متجرًا وكنت أبيع وأشتري البضائع. وفي أحد الأيّام رأيتُ الناس يشترون التذاكر لركوب القطارات أو حافلات المدينة ثمّ يركبون، وفي أغلب الأوقات لا يوجد موظّفٌ ليفحص التذكرة، ثمّ يرمي التذكرة بعيدًا، ولكن في بعض الأحيان يأتي مفتّش إلى داخل الحافلة وينظر إلى التذاكر. فقلتُ في نفسي: الآن بما أنّه ليس من المعلوم متى سيأتي هذا المفتّش، لذا سأركب هكذا بدون تذكرة ـ كان يريد أن يفعل هناك نفس الأعمال التي كان يفعلها في إيران ـ وبالصدفة، جاء المفتّش ونظر وحقّق في الواحدة تلو الأخرى، وعندما وصل إليّ قال: ’أين تذكرتك؟‘ قلتُ: ’ليس لديّ تذكرة!‘ فقال ذلك المأمور: ’حسنًا، ما اسمك؟‘ فقلتُ اسمي، فكتب اسمي وذهب ولم يفعل بي أيّ شيء أصلًا! فقلتُ في نفسي: كم هو جيّد، لقد زال الخطر عنّي! كم هم أناس طيّبون هؤلاء! والآن بما أنّ امتلاك التذكرة وعدم امتلاكها سيّان، سأفعل غدًا الشيء نفسه.
