
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
3فطرح أحد العلماء هذه القضيّة، وأجاب كلّ واحدٍ من الحاضرين بجوابٍ ولكنّه لم يلقَ القبول. أتذكّر أنّ أحدهم ـ رحمه الله ـ كان شيخًا طاعنًا في السنّ، وأجاب هكذا: «الإيمان بآدم يقتضي الإيمان بالخاتم؛ أي أنّ الذي يؤمن بحضرة آدم يجب أن يكون قصده الإيمان بالخاتم أيضًا، وليس صحيحًا أن يضع في اعتباره وجهًا خاصًّا وتعيّنًا خاصًّا فقط. ففي ضمن الإيمان بنوح والإيمان بموسى، يوجد الإيمان بالنبيّ أيضًا؛ وبناءً على ذلك، فهؤلاء الأفراد غير مشمولين برحمة الربّ. وفي الواقع، من يؤمن بالنبيّ عيسى، فإنّه يؤمن بكلّ مسائل شريعته وكلّ القوانين والمعارف والمعتقدات التي تتضمّنها، وفي شريعة النبيّ عيسى قد بُشِّر بالنبيّ الأكرم، والذي يعتقد بتلك الشريعة ولكن لا يعتقد بهذه الشريعة، فكأنّه أصلًا لا يعتقد بتلك الشريعة، ويشمله قوله تعالى: ﴿...نُؤمِنُ بِبَعض وَنَكفُرُ بِبَعض...﴾۱؛ مثل الذي يكون مسلمًا ويعتقد بالنبيّ ولكن لا يعتقد بالصلاة والحجّ وولاية أمير المؤمنين عليه السلام. فهذا ليس لديه اعتقادٌ أصلًا ويكذب حين يقول إنّي أعتقد وألتزم!». عندما قال هذا الكلام، لم يعد البقيّة يتكلّمون.
عندما خرجنا من منزله، قال هذا السائل الذي كان من أقاربنا للمرحوم العلامة: «ما هو رأيكم بخصوص هذه المواضيع التي طُرحت؟». فقال: «كلّ هذه المواضيع ناشئة عن عدم مطالعة هؤلاء السادة للقرآن!» قال: «كيف؟!» فقال: «بناءً على قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَهُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ﴾٢، فإنّ التقوى لا معنى لها بدون الإيمان بالنبيّ، والله يقبل العمل الخيّر والصالح الصادر عن تقوى؛ أمّا مجرّد أن يكون عملٌ خارجيٌّ محطّ اهتمام الناس ومشمولاً بحكمهم بالحُسن، فقد لا يكون محطّ نظر الله ومحلّ قبوله! بالطبع، الجواب الذي قدّمه ذلك الرجل ليس جوابًا باطلًا، وهذه المسألة متضمّنة فيه أيضًا، ولكنّ الآية تقول صراحةً: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ ٱللَهُ مِنَ ٱلمُتَّقِينَ﴾.
يُقال للمتّقي إنّه الذي وضع نفسه تحت حفظ الله وحراسته وحصانة ولايته. من الممكن أن يكون هناك إنسان لا يعتقد بالله أصلًا وينكره، ولكنّه يصدُق في حياته، إلّا أنّ صدقه ليس من أجل أن يكون في سياق أمر الله ورضاه، بل يقول: أصلًا أنا أرغب في أن أصدُق، أو أنّه يقوم بعملٍ ما في الخارج ولهذا العمل ظاهرٌ جيّدٌ ولكنّه ليس للّه، بل لنفسه؛ فمثلًا يقول: أنا أقوم بهذا العمل في الخارج ولا شأن لي بالله، في هذه الحالة لم يعد لديه توقّعٌ من الله أيضًا. أنت الذي لا تعتقد بالله، لم يعد لديك توقّع للجنّة أيضًا! لقد قمت بعمل، حسنًا، فلتكن قد قمت به! هذا العمل الذي تقوم به ليس في سياق القرب من الله والوصول إليه ونيل رضاه، بل هو من أجل فكرك وحالك وسائر المسائل والمصالح والمنافع التي تقتضيه.
- سورة النساء (٤) الآية ۱٥۰.
- سورة المائدة (٥) الآية ٢۷.
