
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
2أعوذُ باللَهِ مِن الشّیطانِ الرّجیم
بِسمِ اللهِ الرّحمَنِ الرّحیم
الحمدُ لِلهِ ربِّ العالمینَ
وصلَّى اللهُ علَى سیّدنا ونبیّنا أبيالقاسمِ محمّدٍ
وعلَى آلهِ الطّیّبینَ الطّاهرینَ
ولَعنةُ اللهِ علَى أعدائِهم ومخالِفیهم ومُعاندیهم أجمعینَ
«والحمدُ للّهِ الَّذي یَحلُمُ عنّي حتّى کأنّي لا ذَنبَ لي، فَرَبّي أحمدُ شَیءٍ عِندي وأحقُّ بَحمدي».
في الحلم من النوع الثالث، لا يتسبّب الذنب بالابتعاد
كان القسم الثالث من أقسام الحلم هو أنّه في عين ارتكاب الإنسان للذنب، إلّا أنّ ذلك الذنب ـ وبالطبع من الأفضل أن نسمّيه خطأً ـ لا يترك أثرًا عميقًا وكدورةً وظلمةً في النفس؛ بل يكون أثره وتأثيره مؤقّتًا ومقطعيًّا، ولا يوجب ابتعادًا جادًّا للإنسان. والآن، لماذا وبأيّ علّةٍ يكون هذا القسم من أقسام الحلم هكذا؟!
في أحد الأيّام في الزمن السابق، قبل حوالي ثلاثين عامًا، كنّا برفقة أحد الأرحام الذي كان قد أتى لتوّه من النجف، كنّا في خدمة المرحوم العلامة رضوان الله عليه، وقد ذهبنا إلى مجلس أحد السادة ومعاريف طهران، والذي انتقل الآن إلى رحمة الله. كان منزله قريبًا من السوق وكان محلّ تردّد أئمّة جماعات طهران. كان هذا الرجل قد جاء في مناسبةٍ لزيارة المرحوم العلامة، وكان قصده هو أيضًا ردّ الزيارة له. كان المنزل ممتلئًا بالجمع، وقد حضر جميع أئمّة الجماعات، ولكنّنا لم نكن نعلم أنّ صاحب المنزل نفسه ليس موجودًا. كان الحديث والحوار يدور من هنا وهناك، وكان المرحوم العلامة أيضًا جالسًا صامتًا هكذا.
فطرح أحد العلماء الذين كانوا هناك مسألةً وقال: «كنّا في مجلسٍ شبيهٍ بهذا المجلس، فطرح سائل آيةً وأورد إشكالًا على هذه الآية ولم يُجب أحدٌ عنه». ويبدو أنّ الآية كانت: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّٰبُِٔونَ وَٱلنَّصَٰرَىٰ مَن ءَامَنَ باللَهِ وَٱليَومِ ٱلأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحًا فَلَا خَوفٌ عَلَيهِم وَلَا هُم يَحزَنُونَ﴾۱، والتي تشمل اليهود والنصارى. تقول الآية: «كلّ من آمن من اليهود والنصارى وعمل عملًا صالحًا، فأجره محفوظ عند الله».
الإشكال هو أنّ كلّ هؤلاء اليهود والنصارى، من الممكن أن يقوموا بعملٍ جيّدٍ أيضًا ويكون عملهم عملًا صالحًا؛ فعلى سبيل المثال، هؤلاء الذين اكتشفوا الكهرباء، أو قاموا باختراعٍ ما، وهيّأوا الوسائل التي توجب راحة الإنسان وتنوّع أمور معيشته وتسهيلها، أغلبهم من اليهود والنصارى، وهم مشمولون لهذه الآية! هؤلاء يؤمنون باليهوديّة والمسيحيّة، إذن يجب أن نقول إنّهم الآن في الجنّة! وهكذا المخترعون والمكتشفون والذين ينتمون إلى أديان مختلفة ولكنّهم لا يكذبون ولا يسرقون ولهم منهج وطريق لأنفسهم.
- سورة المائدة (٥) الآية ٦٩.
