
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
16ومقصود الإمام السجّاد عليه السلام هو هذا أيضًا. بالطبع هو لسان حال، ونحن نتحدّث نيابة عن الإمام السجّاد. ولهذا السبب يقول الإمام: يا إلهي، لقد جعلتُك وجهتي، فعندما تكون وجهتي أنت، لو أخطأتُ فكأنّي لم أخطئ أصلًا! أنت تستر الجميع؛ «حَتّی کَأنّي لا ذَنبَ لي!».
وفي ضمن هذه المسألة، هناك مسألة أخرى أيضًا، من المفترض أن تكون في سياق كلام الإمام وقوله، وذلك الموضوع هو قوله تعالى: ﴿...فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَهُ سَئَِّاتِهِم حَسَنَٰت...﴾۱. فالذين هم مثل الفُضيل، يكونون في الذنب وتحصل لهم الغفلة، وفجأةً يحصل لهم تنبّه فيقلبون كلّ شيء رأسًا على عقب؛ هؤلاء مشمولون بهذه الآية. أي أنّ جميع الأعمال التي قام بها حتّى الآن، فجأةً بقفزة واحدة ووثبة واحدة خرج تمامًا من ذلك الويل وتلك البئر واستقرّ في النقطة العليا، لذا فإنّ ما هو في ذلك الويل وتلك البئر لم يعد له علاقة به؛ لأنّه قد جاء واستقرّ في هذا الأعلى.
الذين يحصل فيهم انقلاب وتتغيّر حالاتهم ويتغيّر وضعهم تمامًا، ويغسلون أيديهم بالكلّيّة من كلّ الدنيا وما فيها، ومن المال والمنال والتعيّنات والاعتباريّات، ويحملون خيمتهم ومضاربهم ويضعونها هناك، هم مشمولون بفقرة «یَحلُم عَنّي حتی کَأنّي لا ذَنبَ لي». لم يعد الله يقول: قف هنا! لمَ جئتَ إليّ؟! لقد فعلتَ كلّ الأعمال وظننتَ أنّ هذا المكان هو مكانٌ جزافيّ؟! لأنّ الله ليس لديه حقد وحسد وكراهية، وينظر إلى هذا القلب ويقول: «هذا القلب صافٍ، انتهى الأمر!».
آية ﴿فَأُوْلَٰٓئِكَ يُبَدِّلُ ٱللَهُ سَئَِّاتِهِم حَسَنَٰت﴾ فيها بحثٌ فلسفيٌّ وروائيٌّ لا نريد أن ندخل فيه؛ ولكن ما هو مسلّمٌ هو أنّ هذا الصنف من الأفراد مشمولون بنفس تلك الرحمة والغفران من الربّ، وكأنّهم لم يعودوا قد ارتكبوا ذنبًا.
أظنّ أنّنا لو أردنا أن نوضّح، فإنّنا حقًا لا نستطيع أن نؤدّي حقّ واحدٍ من ألف جزءٍ منه. فهل نستطيع حقًا أن نبيّن كيفيّة ارتباط الإنسان بالله وعمل الإنسان في ذلك الارتباط؟! في أيٍّ من مراتب الظاهر والمثال والباطن والسرّ كان عمل الإنسان محطّ نظر الله؟ هل كانت كلّ هذه المراتب محطّ نظره؟ لقد بيّنتُ أنّ هذه أمورٌ نتركها على عهدة الإمام السجّاد عليه السلام نفسه. نحن فقط نترجم كلام هؤلاء الأعاظم بناءً على فكرنا الناقص وفهمنا القاصر.
- سورة الفرقان (٢٥) الآية ۷۰.
