انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله

المسلم الكاذب والكافر الصادق!

0
سنه 1421

ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.

شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله

15
  • المقصود من فقرة «حتّی کأنّي لا ذَنبَ لي»

  • إن شاء الله، سنصل في تتمّة الحديث إلى أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقول في دعاء أبي حمزة هكذا. بالطبع، لو لم نصل في هذه الدنيا، سنصل في ذلك العالم، وسنذهب إلى الإمام السجّاد عليه السلام نفسه ونقول: مولانا هذا الدعاء الذي قدّمته بنفسك، درّسنا إيّاه! وحينها سنرى أنّ الفرق بين ما أقوله أنا وما يقوله الإمام هو ما بين الأرض وعرش الله! يقول الإمام في دعاء أبي حمزة يا إلهي، لقد أذنبتُ ولكن لم يكن قصدي التجرّي والعناد، بل كان علّة هذا الذنب ومنشؤه الزلّة والخطأ!۱

  • وحينها يجب أن نكون حذرين، وهذه مسألة مهمّة، ألّا يصدر منّا عملٌ ـ لا قدّر الله ـ يكون القصد منه التجرّي والمقابلة والوقوف وجهًا لوجه! لأنّه في هذه الحالة يقول الله: «لم نعد معذورين! إلى الآن، لأنّي كنت أنا مقصدك ومقصودك، وكنتَ طالبًا لي، فقد قبلتك وأتيت بك وحرّكتك، وإذا غفلتَ وارتكبتَ خطأً أو زلّةً أو ارتكبتَ خطأً أو مخالفةً، فقد تغاضيتُ عنها».

  • وإذا كانت الكيفيّة على هذا النحو، فإنّ الأمر يستقيم؛ لأنّ الباطن هو باطن التوحيد، وهذا الباطن التوحيديّ يحرق الظاهر. والآن تفهمون كلام المرحوم السيّد الحدّاد هذا الذي قال: «التّوحیدُ نورٌ یُحرقُ جمیعَ سیّئات المُوحّدینَ، والشّرکُ نارٌ یُحرقُ جمیعَ حَسناتِ المُشرکینَ».٢ والذي يكون في ذاته وحقيقته توحيدٌ، فلو ارتكب خطأً، فإنّه مشمولٌ بكلامه.

  • والمقصود بالموحّد هم هؤلاء الموحّدون السالكون، لا ذلك الذي وصل؛ لأنّ ذلك الذي وصل لم يعد لديه خطأ، وقضيّة الخطأ عنده سالبة بانتفاء الموضوع، وأصلًا لا يوجد خطأ في عمله. المقصود هو الذي يسير في طريق التوحيد ومسيره، فكره فكر التوحيد، اتّجاهه اتّجاه التوحيد، قبلته التوحيد، قبلته ليست الدنيا، قبلته ليست الوصول إلى زخارف الدنيا، قبلته ليست الوصول إلى الرئاسات، وقبلته ليست الوصول إلى المال والمنال والمريد وجمع المريدين، بل قبلته هي الله! فإن وجد مريدٌ، فليكن؛ وإن لم يوجد، فليذهب المريدون بسلامة! وداعًا جميعًا! وإن وجد مالٌ، فليكن؛ وإن لم يوجد، ففي أمان الله! وإن وجدت حياة ورئاسات، فلتكن؛ وإن لم توجد، فوداعًا لكم! نحن مخلصون للجميع! لأنّ السالك يعني هذا؛ يومٌ قليل ويومٌ كثير، واحدٌ فوق وواحدٌ تحت، واحدٌ يأتي وواحدٌ يذهب! والآن لو ارتكب هذا السالك خطأً أو زلّةً، فإنّه مشمولٌ بنفس كلام المرحوم السيّد الحدّاد.

    1. «إلهي لم أعصك حين عصيتك وأنا بربوبيتك جاحد، ولا بأمرك مستخفّ، ولا لعقوبتك متعرّض، ولا لوعيدك متهاون، ولكن خطيئة عرضت وسولت لي نفسي وغلبني هواي...».
    2. الروح المجرّد ص ٣۱۷.