
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
12عندما كتبتُ مقالة "الشمس المنيرة" حول المرحوم العلامة ـ وطبعًا أنا أكتب الآن تلك المواضيع بطريقة أخرى وأسلوب آخر۱ ـ اعترض عليّ الكثيرون، وكان أهمّ اعتراض هو هذا: «المواضيع التي كتبتها هنا، تزعج بعض السادة المراجع، والآن هناك عدد كبير من رجال الدين وأئمّة الجماعات من تلاميذ هؤلاء، ولذا فليس من المصلحة الاجتماعيّة أن تكتب هذه المواضيع!»
فقلتُ: وهل كتبتُ هذه المواضيع لرجال الدين حتّى تزعجهم أو لا تزعجهم؟! أنا لم أكتبها لهؤلاء! فلتزعجهم، ولتزعجهم أكثر أيضًا! لقد كتبتُ هذه المواضيع لذلك الشابّ واليافع وذلك الرجل العاقل الذي لا يزال فيه مقدارٌ من الفطرة التي وهبها الله، وله نصيبٌ من الوجدان والعقل السليم، ولم يُحرم من الصدق والصفاء والتعلّق والارتباط بالله. أُقسم بالله وأُشهد الله، منذ أن وضعتُ هذا القلم على الورق لأكتب هذا الكتاب وأُنهيه، لم يأتِ في ذهني ولو للحظة واحدة أنّي كتبتُ هذا الكتاب لهؤلاء! وهذه المقالة الجديدة التي أكتبها الآن ٢ هي كذلك أيضًا؛ بالطبع فيها مواضيع إضافيّة كثيرة. والآن أيضًا أقول: الله شاهدٌ أنّ هذا الكتاب وهذا التأليف أيضًا لا أكتبه لهؤلاء، بل أكتبه لهؤلاء الشباب؛ «علیکُم بالأَحداث!»٣
المسألة هي أنّنا لم نرهن ديننا للمصالح. قلتُ لذلك المعترض: أنت تحمل همّ من؟! هل تحمل همّ هؤلاء الأفراد؟! ألم يكونوا يعرفون السيّد محمّد حسين، ولم يكونوا يعلمون أنّه التلميذ الأوّل في درس السيّد الخوئيّ؟! ألم يكونوا يعلمون أنّه في الوقت الذي كان جميعهم يقضون لياليهم حتّى الصباح وصباحاتهم حتّى الليل في الجلسات والمسائل المتفرّقة، لم يُضع هو ساعة واحدة من عمره في البطالة؟! ألم يكونوا يعلمون أنّه لا يوجد أحدٌ، أو على الأقلّ قلّة من الأفراد، وهبوا كلّ عمرهم لإحياء مذهب أهل البيت مثله؟!
كان المرحوم العلامة الطباطبائيّ بعد الثورة في منزل صهره، وقد ذهبتُ برفقة المرحوم العلامة لزيارته، وصادفنا مجلسًا حضره عدد كبير من العلماء وأئمّة المساجد في طهران، وكان الحديث يدور حول قانون مجلس الخبراء المتعلّق بحذف كلمة «الشيعة الحقّة»، وأن يكتب العلماء وأئمّة مساجد طهران رسالة وعريضة ويوقّعوها ويرسلوها إلى المجلس ليعيدوا النظر في حذف هذا القانون ويعيدوا كلمة «الحقّة» مرّة أخرى. لأنّهم في مجلس الخبراء تحدّثوا عن حذف كلمة «الشيعة الحقّة»، وهناك حذفوا كلمة «الحقّة»، وكان بعض العلماء الذين توفّوا الآن هو السبب في هذا؛ في ذلك الوقت، كان المرحوم الشيخ مرتضى الحائريّ رحمه الله قد خرج من المجلس وغضب، ولم يذهب إلى المجلس بعد ذلك، وأصابه ألم في قلبه أدّى فيما بعد إلى وفاته.
- في مقالة سناء الأبدية.
- وهي مقالة سناء الأبدية.
- الكافي، ج ۱٥، ص ٢٣۱.
