
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
المسلم الكاذب والكافر الصادق!
ما هو شرط قَبول الله للأعمال الصالحة؟ ولماذا لا قيمة للصدق إن لم يكن للّه؟ وكيف يتعامل الله مع زلّات السالكين الحقيقيّين؟ في هذه المحاضرة، يجيب آية الله السيّد محمّد محسن الطهرانيّ رضوان الله عليه عن هذه الأسئلة، كاشفًا عن أهمّيّة الإخلاص والتقوى، ودافعًا بقوّة عن ضرورة قول الحقيقة ولو خالفت مصالح البعض.
شرط قبول العمل والصدق النافع عند الله
10أين يقع الإمام صاحب الزمان عليه السلام في حياتنا؟!
ربّما قرأتم حكاية المرحوم الحاج السيّد أحمد الكربلائيّ في كتاب «التوحيد العلميّ والعينيّ» للمرحوم العلامة. كان المرحوم السيّد أحمد الكربلائيّ أحد البكّائين المعروفين في زمانه، وكان يبكي كثيرًا، وكانت نوحاته وبكاؤه في مسجد السهلة تُسمع في أغلب ليالي الأسبوع، ليس فقط ليالي الجمعة! إن شاء الله، أن تُقسم لنا جميعًا زيارة مسجد السهلة، ففي ليالي الأربعاء يكون مزدحمًا جدًّا، ولكن في سائر الليالي يكون خاليًا، ربّما لا يكون في المسجد أكثر من بضعة أنفار. قلّما كان من سادة النجف وأمثالهم من لم يسمع بكاء السيّد أحمد الكربلائيّ في مسجد السهلة!
ينقل المرحوم العلامة: «كان السيّد جمال الدين الگلپايگانيّ يذهب في منتصف ليلة الجمعة إلى مسجد السهلة لأمرٍ كان لديه من المرحوم الشيخ محمّد علي البروجرديّ. كان السيّد جمال الگلپايگانيّ تلميذه، وكان يذهب ليالي الجمعة إلى مسجد السهلة ويصلّي ويأتي. ينقل هو أنّه في إحدى الليالي بينما كنتُ مشغولًا بالصلاة، رأيتُ في منتصف الليل سيّدًا جاء وكانت حالته خاصّة نوعًا ما! فوقف في جهة مقام الإمام صاحب الزمان عليه السلام وانشغل بالدعاء والصلاة، وبعد أن صلّى ركعتين، بدأ يقرأ الشعر، وكان يتحرّك في وسط المسجد ويذهب ويجيء ويقرأ شعر حافظ! خلاصة القول، هكذا مضى الوقت حتّى قُرب طلوع الفجر، حيث حدث في حاله انقلابٌ عجيبٌ، وكان مضطربًا جدًّا ويبكي وصوته عالٍ جدًّا. في ذلك الوقت تحرّك نحو الأمام، نحو ذلك المحراب والمقام، وكان يهمس مع نفسه:
ما بدین در نه پی حشمت و جاه آمدهایم *** از بد حادثه اینجا به پناه آمدهایم رهرو منزل عشقیم و ز سر حدّ عدم *** تا به اقلیم وجود اینهمه راه آمدهایم ۱ والمعنى:
نحن لم نأتِ إلى هذا الباب طلبًا للحشمة والجاه *** بل من سوء الحادثة لجأنا إلى هنا
نحن سالكو منزل العشق، ومن حدود العدم *** قطعنا كلّ هذا الطريق حتّى إقليم الوجود
ثمّ صلّى صلاة الصبح ووضع رأسه على الأرض وسجد قليلًا ثمّ قام ومشى باتّجاه النجف. وعندما خرج، انتبهتُ إلى أنّ هذا الرجل هو السيّد أحمد الكربلائيّ!».٢
- دیوان حافظ، الغزل ٣٦٦.
- توحيد علمى و عينى، ص: ٢ (فارسي)
