
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
ابن سينا أم السيّد الحدّاد، من كان الأعقل حقًا؟
ما هي أقسام الحلم الإلهيّ؟ ولماذا يُعتبر العارف السيّد الحدّاد أعقل من العبقريّ ابن سينا رغم قلّة علمه الظاهريّ؟ وكيف تكون التربية الإلهيّة للعبد؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقيقة العقل وأهمّيّة إصلاح النفس على حساب السعي وراء الدنيا ومظاهرها.
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
5والآن انظروا أنتم في أيّ مسائل قضى ابن سينا عمره! لقد كان رجلًا عظيمًا، ولكنّه كان إمّا في بلاط هذا الملك أو في بلاط ملكٍ آخر، كان وزيرًا، وكان يصلح الأمور أيضًا، ولكن يا هذا المسكين كان عليه أن يبدأ بإصلاح نفسه أوّلًا! لقد أدرك الأمر عندما كان عمره قد انقضى، وحينها كان يلطم على رأسه! يقولون إنّه كان يبكي في اليوم والليلة اثنتي عشرة ساعة ويقول: «يا إلهي، لقد ضاع عمري سُدى ويداي فارغتان!» إذن، ماذا كان يفعل جنابكم طوال هذه المدّة؟!
المرحوم السيّد الحداد، أعقل رجل في الدنيا
قارنوا بين المرحوم السيّد الحداد وابن سينا. لم يكن قد درس أكثر من كتاب السيوطيّ، ومن حيث الذكاء والموهبة لم يكن فائقًا أيضًا، بل كان عاديًا، ومن حيث الذاكرة، ربّما كان يقول أمرًا ثمّ ينساه بعد يومين. ولكن كان فيه أمرٌ جعل المرحوم العلامة يقول عنه: «لم أعرف رجلًا في الدنيا أعقل من هذا الرجل!»
يُطلق العاقل على من يختار أفضل شيءٍ في أفضل وقت. فأيُّ شيء في عالم الوجود أعزّ من نفس الإنسان؟! الإنسان يريد الدنيا لنفسه، ويريد أن يبقى في هذه الدنيا. فعلى سبيل المثال، لو قيل لكم إنّ جاركم قد أُعطي بستانًا بمساحة مائة هكتار في الشمال، فهل تفرحون؟! لا، بل تقولون: أُعطي له، وما علاقتي أنا بذلك؟! ولو قيل لكم: أُعطي فلانٌ في البلد الفلانيّ عشرة مليارات أو مائة مليار من المال، فإنّكم لا تفكّرون حتّى في خيالكم لمَ أُعطي هذا المال وكيف كانت القضيّة! ولكن لو قيل لكم: يريدون أن يعطوكم سيّارة، تقولون: متى؟! عجيب، هل تقولون هذا بجدّ؟! هل تقولون الصدق؟! ألستم تمزحون؟! تبدأون بطرح الأسئلة باستمرار؛ لأنّ هذه المسألة تتعلّق بكم.
لا تزيد قيمة السيارة عن ثلاثة أو أربعة أو خمسة ملايين، ولكن لأنّها تتعلّق بكم وتخصّكم، فإنّكم لا تنامون من الفرحة من الليل حتّى الصباح! ولكن لأنّ إعطاء عشرة مليارات لإنسانٍ آخر لا علاقة له بكم، فإنّكم لا تبدون أيّ ردّ فعل. إذن، نحن نريد الدنيا لأنّها تتعلّق بنا، ولو لم تتعلّق بنا، لما أردناها أصلًا!
