
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
ابن سينا أم السيّد الحدّاد، من كان الأعقل حقًا؟
ما هي أقسام الحلم الإلهيّ؟ ولماذا يُعتبر العارف السيّد الحدّاد أعقل من العبقريّ ابن سينا رغم قلّة علمه الظاهريّ؟ وكيف تكون التربية الإلهيّة للعبد؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقيقة العقل وأهمّيّة إصلاح النفس على حساب السعي وراء الدنيا ومظاهرها.
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
4والأفراد يتفاوتون في الحَدْس؛ فحدس بعضهم ضعيف، وبعضهم قويّ، وبعضهم عالٍ جدًّا. في أحد الأيّام، عندما كان المرحوم العلامة يريد الهجرة إلى مشهد، ذهبتُ أنا وأحد الرفقاء لتوديعه في المطار. هبطت طائرة على الأرض، ثم قال أحد الرفقاء والأصدقاء: «هذه طائرة البلد الفلانيّ، وهي تجلب أسلحةً لإيران». تعجّبتُ كثيرًا، لأنّ الطائرة كانت تحمل علامةً سويسريّة. كيف يمكن أن تكون هذه طائرة البلد الفلانيّ وتجلب أسلحة لإيران؟! قال: «لديّ دليل، كلّ يوم في هذا الوقت تمرّ طائرة فوق منزلنا، ولون تلك الطائرة هو نفسه لون هذه الطائرة، ويقولون إنّ إيران تجلب أسلحةً من هناك كلّ يوم، إذن هذه الطائرة هي نفسها التي تمرّ فوق منزلنا!»
وحدسُ بعض الناس هكذا أيضًا! هذه ليست مزحة، بل حقيقة. رحم الله السبزواريّ! كان من الأصدقاء القدامى ومن أهل همدان، وكان له صديقٌ سيّد جليل القدر، لا أدري إن كان الآن في قم أم في مشهد، حفظ الله هذا السيّد، كان سيّدًا بسيطًا جدًّا، طيّب النفس، وصاحب صفاء وتديّن. كان السبزواريّ رحمه الله يقول: «ذهبنا في يوم جمعة في همدان مع هذا السيّد إلى وادي مراد بيك. وفي الأسبوع التالي عندما ذهبنا إلى هناك مرّة أخرى، وصلنا في الطريق إلى مفترق طرق، فقال: "يجب أن نذهب من هذا الطريق".
قلتُ: لا يجب أن نذهب من هذا الطريق؟! فنحن أهل همدان، ثم تأتي أنت لتقول لنا إنّه يجب أن نذهب من هذا الطريق؟!
فقال ذلك السيّد: "في الأسبوع الماضي عندما كنّا ذاهبين باتّجاه البستان، رافقتنا حمامتان من فوق رؤوسنا، والآن رأيتُ أيضًا أنّ تينك الحمامتين تذهبان من هذا الطريق!"» انظروا كم يجب أن يكون الإنسان بسيطًا ليقول مثل هذا الكلام! والآن، لو وقعت هذه البساطة في خضمّ العمل والمسائل الاجتماعيّة، فماذا سينتج عنها يا ترى؟! بعض الناس هكذا أيضًا، حدسهم من هذا الجانب عالٍ جدًّا ويتجاوز الحدّ الواقعيّ!
أمّا ابن سينا فكان عجيبًا جدًّا، ومن ناحية الحَدْس لم يكن من هذا القسم. كان قويًّا لدرجة أنّهم يقولون: كان جالسًا في أحد الأيّام، فسمع صوت حركةٍ يأتي من فوق السطح، والجميع أحسّوا بصوت تلك الحركة. بعد فترة، وبينما كان يتحدّث، جاء صوت الحركة مرّة أخرى. فالتفت إلى الحاضرين وقال: «الصوت الأوّل كان صوت فتاة ذهبت، والصوت الثاني كان صوت تلك الفتاة وقد عادت بعد أن أصبحت امرأة!» بقي الجميع في حيرة! ثم تبيّن أنّه كان هناك مجلس عرسٍ على ذلك السطح، وبعد فترة انتهى ذلك المجلس وعادت. هذا الأمر حقيقيّ، أي أنّ مسألة الحَدْس دقيقة وعجيبة إلى هذا الحدّ، حيث يميّز من كيفيّة الحركة والصوت، وهذا يختصّ بأفرادٍ معيّنين.
