
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
ابن سينا أم السيّد الحدّاد، من كان الأعقل حقًا؟
ما هي أقسام الحلم الإلهيّ؟ ولماذا يُعتبر العارف السيّد الحدّاد أعقل من العبقريّ ابن سينا رغم قلّة علمه الظاهريّ؟ وكيف تكون التربية الإلهيّة للعبد؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقيقة العقل وأهمّيّة إصلاح النفس على حساب السعي وراء الدنيا ومظاهرها.
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
2بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّى اللهُ عَلَى سیدنا ونبینا أبيالقاسم محمدٍ
وعلى آلهِ الطَّیبینَ الطّاهرينَ واللعنةُ الدائمةُ عَلَى أعدائِهم أجمَعینَ
«والحَمدُ للّهِ الَّذي یَحلُمُ عنّي حَتّى کأنّي لا ذَنبَ لي، فَرَبّي أحمدُ شَیءٍ عِندي وأحقُّ بَحمدي».
الحلم، منشأ ستّاريّة الله
الحمدُ مختصٌّ بربٍّ حليمٍ صبور، يُداري الإنسان ويرافقه ويصاحبه. فإذا ارتكب الإنسان ذنبًا، فإنّه لا يكشفه على الفور، ولا يؤاخذه عليه سريعًا. فلو كان على جبهة الإنسان عدّادٌ مثل عدّاد الماء والكهرباء، يسجّل رقمًا مع كلّ ذنبٍ يرتكبه، لَفُضِحَ الجميع! وحينها، كلّما عاد الإنسان ليلاً، لكان أوّل ما يفعله بعد قوله «السلام عليكم» هو إلقاء نظرة على العدّاد ليرى كم استهلك! ولكنّ الأمر ليس كذلك، فالله لطيفٌ جدًّا ولم يضع لنا عدّادًا!
بل إنّه يقول في الحديث القدسيّ: «إنّي لأُخفي ذنوب عبادي حتّى عن أعزّ خلائقي عندي»!۱ وهذا أمرٌ عجيبٌ جدًّا، كيف يستر الله ذنوب عباده لتبقى مخفيّةً عن الجميع. بالطبع، لهذا الموضوع بحثٌ مفصّلٌ جدًّا، فالذنب له مراتب مختلفة: مرتبة عالم البرزخ والمرتبة الأعلى.
الحلم المختوم بالخير هو الذي يستوجب الحمد
أيُّ ذنبٍ هذا الذي يحلمُ اللهُ تجاهه ويكون صبورًا أمامه، ويكون حِلمُ ربّ العالمين هذا مستوجبًا للحمد؟ ذلك أنّ بعض أنواع الحِلم خطيرة، ولا يُعلم كيف ستكون عاقبتها، لذا فهي لا تستوجب الحمد. فالحِلم الذي يستوجب الحمد هو ذلك الذي يُختم بالخير وتكون عاقبته حسنة، وهذا الحِلم قسمان.
وقد بيّنا سابقًا قسمًا واحدًا من الحِلم، وهو الحِلم والصبر الذي يصبر به الله تعالى على ذنب الإنسان، فيصبر ويصبر، بينما الإنسان يغوص باستمرار في مستنقع الكثرات والنفس، وشيئًا فشيئًا وببطءٍ تتغلّب عليه حالة الغفلة، بحيث تُسلب منه بعد مدّةٍ أهمّیّة القضيّة والطريق، وتصبح نظرته إلى الأمور سطحيّة وبدائيّة، وتصير نظرته تجاه القضايا نظرةً غير جديرةٍ بالاهتمام، وقد ذكرنا أمثلةً لذلك أيضًا. وفجأةً، يشمله لطف الله، ولكنّه لطفٌ لم يعد يجبر ما فات، بل يمنع الضرر من الآتي، أمّا العمر الذي ضاع، فقد ذهب سُدىً، ولم يعد بالإمكان فعل شيء.
- نهج الفصاحة، ص ٥۱۷ : «سألتُ اللّٰه أن یَجعَل حِسابَ أمَّتي إليّ لِئلّا تَفتَضحُ عند الأمَم، فأوحی اللّٰه عزّوجلّ إليّ: یا محمّد بل أنا أُحاسِبُهم فإن کان منهم زِلَّة سَتَرتها عَنک لِئلّا تَفتَضح عِندَك.»
