
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
ابن سينا أم السيّد الحدّاد، من كان الأعقل حقًا؟
ما هي أقسام الحلم الإلهيّ؟ ولماذا يُعتبر العارف السيّد الحدّاد أعقل من العبقريّ ابن سينا رغم قلّة علمه الظاهريّ؟ وكيف تكون التربية الإلهيّة للعبد؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمد محسن الطهرانيّ عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقيقة العقل وأهمّيّة إصلاح النفس على حساب السعي وراء الدنيا ومظاهرها.
الحلم الإلهيّ ومعنى العقل الحقيقيّ
14يبيّن حضرة مولانا حركة الأستاذ مع تلميذه في حركة موسى عليه السلام في الرعي، ويقول هذا الموضوع: عندما يدخل تلميذ تحت التربية السلوكيّة لأستاذ، فإنّه لا يجلس هادئًا؛ ولكنّ بعضهم لديهم عقل وفهم وهم هادئون ولا يزيدون الحِمل على الأستاذ، بل يرفعون الحِمل عن كاهل الأستاذ. وبعضهم يخالفون ويخطئون ويزلّون، والأستاذ يتعامل معهم ويذكّرهم دائمًا؛ فيظنّ هؤلاء أنّ الأستاذ يفعل ذلك لنفسه ليكون مجلسه أكثر حيويّة! يظنّ هؤلاء المساكين أنّ الأستاذ كان يتعامل معهم حتّى الآن ليعود عليه نفع، ومن أجل أن يقولوا: لقد ربّى عدّة تلاميذ وأوصلهم إلى الكمال، ومن أجل أن يشتهر في المجتمع! أيها المسكين، هذا كلّه من أجلك أنت! كلّ هذه الصعاب والشدائد التي يتحمّلها هي من أجلك أنت! والامتحان مجّانيّ، إن أردتَ فاذهب وانظر هل يتأثّر ويحزن أم لا؟! لن يلحقه ضرر، بل سيلحق الضرر بك أنت!
حلم الله والأستاذ تجاه منّة العباد
هذا الحلم هو الحلم الذي يقوله الإمام السجّاد عليه السلام: «الحَمدُ للّه الّذي یَحلُم عَنّي حتى کأني لاذَنبَ لي». الله يداريني، وكأنّي لا أذنب أبدًا، بل كأنّي أطيع الله! ولكنّه يتحمّل ذنبي هذا في طريق تربيتي، ويتجاهل ذنبي ويقول إنّ هذا طفل، ولديه نفس، ويخطئ، وأحيانًا يخدعه الشيطان أو أحيانًا يتغلّب عليه هوى النفس، لا ينبغي لنا أن نشدّد! هل سمعتهم يقولون: الله لا يشدّد، فلمَ تشدّد أنت؟!
إذن، هذا الله الذي يدارينا الآن، هو من أجل تكاملنا نحن، ولا يعود عليه شيء. هو الغنيّ بالذات، له استغناء ذاتيّ، هو الصمد، هو الممتلئ الذي لا فراغ فيه، ليس له جانب نقص واستعداد ليحتاج إلى أن يصل إلى الفعليّة. بل كلّ هذا من أجلنا. ولكنّنا عندما نقوم ليلة واحدة ونصلّي صلاة الليل، نتوهّم ونقول: يا إلهي، لديك عبدٌ قام في الساعة الرابعة وصلّى! والله لا يقول شيئًا، بل يقول: أنت صلِّ، وقل ما تريد أن تقول! قم وصلِّ صلاتك، ثمّ تعال وافخر علينا!
كانت مشكلة المرحوم العلامة رضوان الله عليه معنا أنّنا كنّا أفرادًا متمرّدين وعصاة، وهذا الأستاذ كان عالقًا في التزامه وتكليفه تجاه التلميذ. والعجيب هنا أنّهم كانوا أحيانًا يشترون يمنّون على الأستاذ بسبب طاعته وهو لا ينطق بكلمة! أي أنّ التلميذ كان يقوم بعمل في علاقته بالأستاذ ويمنّ به على الأستاذ! فمثلًا، كان يقول: لأنّك قلت، أنا أفعل هذا! ولكنّ الأستاذ، لعظمة نفسه، لم يكن يتحدّث، بل كان يقول: دعه يفعل، وليمنّ به عليّ أيضًا! فهل تفهمون كم يتطلّب الأمر من عظمة نفس؟! هذه المواضيع التي أذكرها لكم هي من أسرار السلوك وتربية الأستاذ والتلميذ!
