
أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك
التواضع الحقيقي والمصطنع
ما هي أقسام حلم الله تعالى؟ وكيف يمكن للحلم أن يكون سببًا في الهلاك بدلًا من النجاة؟ ما هو الحلم الذي يحمده الإمام السجاد عليه السلام في دعائه؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لثبات السالك في طريقه إلى الله؟ وكيف يُمتحن صدق الإنسان في ادّعاءاته الروحانيّة؟ تستعرض هذه المحاضرة إجابات هذه الأسئلة، عبر تحليل دقيق لمفهوم الحلم الإلهيّ، مدعومًا بقصص واقعيّة من حياة أهل السلوك.
أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك
7يقولون: «طوبى لكم فقد سلكتم الطريق، والحمد للّه كنتم موفّقين، أمّا نحن فغارقون في هذه الأمور الظاهريّة والدنيا والحكومات، ولا ندري هل مسيرنا إلى الجنّة أم إلى النار!». حسنًا، إن كنتم صادقين، فاتركوا أعمالكم. في زمن المرحوم العلامة، جاءه رجل وقال: «لا ندري! «أَ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ؟! عندما يأتي الليل، لا أعرف ماذا كانت أعمالي!».
فابتسم له المرحوم العلامة تبسّمًا! إن كنت لا تدري، فتنحَّ جانبًا! على الأقلّ إذا تنحّيتَ، فستعلم أنّك لم تفعل شيئًا، ولا تعد تقول هذا الكلام: «أَ إِلَى الْجَنَّةِ أَمْ إِلَى النَّارِ؟!»
يقولون بحالٍ من التواضع! وقد تشبّثوا بالمواقع بكل أيديهم بحيث لا يمكن فصلهم عنها حتّى بالمجرفة والجرّافة، ثمّ يقولون إنّنا لا ندري هل نؤدّي واجبنا أم لا؟! كلّ هذا مزاح!
الصدق، معيارٌ أساسيٌّ لأخذ الأولياء بيد الناس
كنتُ قد ذهبتُ إلى النجف برفقة المرحوم العلامة، ثمّ عدنا إلى كربلاء ووصلنا إلى خدمة المرحوم السيّد الحداد. فقال للمرحوم العلامة: «وصلت رسالةٌ من فلان من إيران، اقرأ هذه الرسالة وانظر ما المكتوب فيها». ففتح المرحوم العلامة الرسالة وقرأها وقال: «كلّها مجاز!». فيما بعد، قال لي ذلك الرجل نفسه: «لقد كتبتُ رسالةً إلى المرحوم السيد الحداد وطلبتُ منه أن يأخذ بيدي، لكنّه لم يُجبني!». لم أقل له إنّي كنتُ حاضرًا في ذلك المجلس الذي قال فيه المرحوم العلامة: «كلّها مجاز!».
«رنگ رخساره حکایت کند از سر ضمیر».
يقول: وجه اللون بنبئ عن سرّ الضمير والرسالة تقرأ من عنوانها. فالكتابة تظهر حقيقتك، وإلى أيّ مدى أنت صادقٌ وثابت. وأولياء الله يعلمون حقيقة الأمر دون أن يقرؤوا.
هم قصه نانموده دانی *** هم نامه نانوشته خوانی۱ يقول:
تعلم القصّة التي لم تُروَ *** وتقرأ الرسالة التي لم تُكتب.
إنّهم لا يحتاجون إلى كتبٍ وهذا الكلام، فـ«بسم الله الرّحمٰن الرّحيمِ» في أوّل الرسالة تُظهر أنّها مجازٌ حتّى النهاية! والنتيجة هي أنّه يبقى على حاله، يدور حول نفسه، وحاله الآن لا يختلف عن حاله آنذاك، أي أنّه يقول الآن كلامًا كان يقوله أيضًا قبل ثلاثين عامًا عندما كنّا نجلس معه! علاقته بالناس الآن هي على نفس النحو الذي كانت عليه قبل ثلاثين عامًا، ورفقاؤه الآن هم أنفسهم الذين كانوا رفقاءه قبل ثلاثين عامًا، أي أنّه يدور في محورٍ واحد. فليقل كلمتين عن العرفان والأولياء، ولينقل حكايتين، وليطلق نكتتين، وليُدفئ المجلس، وليقولوا عنه إنّه رجلٌ مطّلع؛ يا عزيزي، هذا لا يجدي نفعًا!
- دیوان نظامی، لیلی و مجنون.
