انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك

التواضع الحقيقي والمصطنع

0
سنه 1421

ما هي أقسام حلم الله تعالى؟ وكيف يمكن للحلم أن يكون سببًا في الهلاك بدلًا من النجاة؟ ما هو الحلم الذي يحمده الإمام السجاد عليه السلام في دعائه؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لثبات السالك في طريقه إلى الله؟ وكيف يُمتحن صدق الإنسان في ادّعاءاته الروحانيّة؟ تستعرض هذه المحاضرة إجابات هذه الأسئلة، عبر تحليل دقيق لمفهوم الحلم الإلهيّ، مدعومًا بقصص واقعيّة من حياة أهل السلوك.

أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك

6
  • قال لي أحدهم: «ذهبتُ إلى منزل فلان ـ وقد توفّي الآن، رحمه الله ـ وتحدّثت معه، وعلى الرغم من أنّي طبيب، فقد استمع إلى كلّ ما قلته! إنّه متواضعٌ جدًّا في حديثه!». 

  • فقلتُ: «إن كان صادقًا، فاذهب وتحدّث إليه أمام الجميع، في وقت استقباله للزوّار وحين يجلس عنده عدّة آخرون. أنت كنت طبيبًا، أمّا لو أنّ أحد أهل العلم قال له شيئًا، لسبّه عشر مرّات! ألم تتذكّر كيف تصرّف عندما تحدّث معه فلان؟! فلو ذهب إليه رجل من أهل تخصّصه وقال له شيئًا، فماذا سيفعل؟!». هذا ليس تواضعًا، بل كلّ هذه أدوات ووسائل شيطانيّة مؤثّرة، وليست وسائل عاديّة كهذه المحرّمات العاديّة الموجودة؛ إنّها من تلك الشباك التي يصطادون بها الحيوانات الضخمة كالحيتان، لا الأسماك الصغيرة.

  • النوع الثاني من الحلم يمنع الهلاك والسقوط

  • إذن، هناك قسمٌ من الحلم هو الحلم الموبق والمهلك، والموصل إلى العذاب والعقاب والهلاك. أمّا النوع الثاني من الحلم الإلهيّ، فهو حلمٌ له نتيجةٌ طيّبة. يذنب الإنسان مرارًا وتكرارًا، ويظلّ الله صابرًا، ولكن فجأةً يأتيه تأديبٌ، لكنّه تأديب تذكيرٍ وتنبيه. يوجد حلم، ولكن مع هذا الحلم، يستمرّ الإنسان في الانحدار، ولا يبقى في النقطة التي هو فيها، ولا يتكامل؛ ولكن بما أنّ رحمة الله وعطفه تشمل حال هذا العبد، فإنّه لا يسمح له بالسقوط والهلاك، بل تأتيه ضربةٌ قويّةٌ فيتنبّه فجأةً؛ إمّا أن يتنبّه عندما يكون عمره قد انتهى، أو يتنبّه ويبدأ من جديد. هذه المسألة تختلف من إنسان لآخر، والكثير من الناس مشمولون لهذا الحلم الثاني. حسنة الحلم الثاني فقط هي أنّه يمنع من السقوط والهلاك الحتميّ.

  • في زمن المرحوم العلامة، كان أحد أقاربه المقرّبين يعاني من تقلّباتٍ كثيرة في حياته، صعودًا وهبوطًا، وكانت له حالٌ جيّدة، لكنّه لم يكن يستطيع الحفاظ عليها، وكان يسلم نفسه لمجرى الأحداث وحركة التاريخ والمجتمع، ولم يكن يقدّر قيمة حاله الجيّدة هذه، بل كان يتجاهلها. وكلّما التقى بـالمرحوم العلامة، كان يظهر له الميل والشوق ويقول: «لا مثيل لكم، ونحن أضعنا عمرنا، وضللنا الطريق، وليس لدينا أيّ شيء، ماذا فعلنا، نحن في ضلال». ولكنّ عبارات المديح هذه لم تكن تتجاوز حدود اللسان. يأتي إليك بعض الناس ويقولون: «طوبى لكم، أمّا نحن فقد أضعنا عمرنا!». حسنًا، إن كنتَ قد أضعته، فانهض وتعال! لمَ لا تتابع الأمر إذن؟! إمّا أنّك تكذب، أو أنّك تريد أن يمضي المجلس ويدور حديثٌ ما.