
أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك
التواضع الحقيقي والمصطنع
ما هي أقسام حلم الله تعالى؟ وكيف يمكن للحلم أن يكون سببًا في الهلاك بدلًا من النجاة؟ ما هو الحلم الذي يحمده الإمام السجاد عليه السلام في دعائه؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لثبات السالك في طريقه إلى الله؟ وكيف يُمتحن صدق الإنسان في ادّعاءاته الروحانيّة؟ تستعرض هذه المحاضرة إجابات هذه الأسئلة، عبر تحليل دقيق لمفهوم الحلم الإلهيّ، مدعومًا بقصص واقعيّة من حياة أهل السلوك.
أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك
3يقول السيد الحداد رحمه الله: «ما دمنا لا نتدخّل في شؤون الناس وتجري الأمور على خير ما يرام، فنحن أناسٌ طيّبون جدًّا، ويقولون: "كم أنتم أناسٌ طيّبون! ما أجمل عمامتكم! وما أنور وجهكم! أنتم أفضل الناس!"». ولكن بمجرّد أن نريد أن نؤدّبهم قليلًا، ترتفع الأصوات فجأةً صائحةً: «يا ويلتاه! ماذا فعلنا؟! وأيّ ظلمٍ ارتكبناه؟! لمَ وقعت القرعة باسمنا في النهاية؟!».
ومن دون هذا التأديب لا يمكن أن يتحقّق شيء. حينئذٍ تكون النتيجة إمّا أن يتراجع الأستاذ ويقول: «ما دمتَ ترفع صوتك، فلن أتدخّل في أمرك». فإذا تراجع هو، بقيتَ أنت عاطلًا باطلًا ودون نتيجة! لقد توقّفتَ عندئذٍ في مرتبة الفجاجة والطور الأوّل من التكامل، دون فائدةٍ أو نموٍّ أو سعةٍ أو نضج! وإذا أقدم هو على تأديبك، فإنّ صوتك يرتفع قائلًا: «يا إلهي، لِمَ الأمور هكذا وهكذا؟! يا سيّدي! لقد حدث خطأ! ماذا فعلنا؟!»، ثمّ يبدأ الكلام هنا وهناك، وربّما، لا سمح الله، تصل المسألة إلى أمورٍ مقلقة.
في زمن المرحوم العلامة، كان هناك رجل من أولئك الذين يتّسمون بالعاطفيّة الشديدة، وكلامهم يفتقر إلى كلّ أساسٍ أو أصل. كان يطرح فكرةً لا أساس لها تخطر بباله، مع أنّ فيها ألف إشكالٍ وإيراد. وقد نبّهه المرحوم العلامة عدّة مرّات قائلًا: «لا تطرح كلّ ما يخطر ببالك، فقد يكون الكثير منه باطلًا، وقد تكون المسألة على خلاف ذلك، وربّما لا يعدو كونه في المراتب الابتدائيّة من الصورة المثاليّة ويفتقر إلى العمق». لكنّه كان يطرح ما لديه! فقال لي مرّة: «أشعر بأنّ العلامة يضع الجميع على قمّة جبلٍ أو سطحٍ عالٍ ليجعلهم يطيرون دفعةً واحدة». كان يعيش في وهمٍ ويتفوّه بمثل هذا الكلام، وبقي على هذه الحال! لكنّي لم أكن آخذ كلامه على محمل الجدّ كثيرًا؛ لأنّي كنت أعرفه وأعلم أنّ الكثير من كلامه نابعٌ من أوهامه وتخيّلاته.
هذا الرجل نفسه، عندما انقلبت الصفحة وشمله ظهورٌ من الظهورات الجلاليّة للمرحوم العلامة، انتهى أمره، وإلى الآن لم يعد هناك أي خبرٍ عنه. ولن أذكر الآن ما حدث لاحقًا وما قاله عن المرحوم العلامة، فليس هذا مقام ذكره. كلّ هذا بسبب ضيق الأفق، وقلّة السعة، وعدم الالتفات إلى الواقع وحقيقة القضيّة، والنظر إلى الذات، وعدم تصحيح الأفكار والطريق والاتجاه.
