انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك

التواضع الحقيقي والمصطنع

0
سنه 1421

ما هي أقسام حلم الله تعالى؟ وكيف يمكن للحلم أن يكون سببًا في الهلاك بدلًا من النجاة؟ ما هو الحلم الذي يحمده الإمام السجاد عليه السلام في دعائه؟ ما هو المعيار الحقيقيّ لثبات السالك في طريقه إلى الله؟ وكيف يُمتحن صدق الإنسان في ادّعاءاته الروحانيّة؟ تستعرض هذه المحاضرة إجابات هذه الأسئلة، عبر تحليل دقيق لمفهوم الحلم الإلهيّ، مدعومًا بقصص واقعيّة من حياة أهل السلوك.

أقسام الحلم الإلهيّ وأثرها في مصير السالك

11
  • من العجيب أنّ الإنسان في خضمّ هذه الوقائع والأحداث يصبح أعمى لدرجة أنّه لا يرى أبدًا أنّ هناك إلهًا، وأنّ هناك عالم تقديرٍ وقضاءٍ وقدر، وأنّ هناك عالم مكافأة! يضرب ويصول ويجول، ولكنّه يرى فجأةً أنّ أولئك الذين كان يعمل من أجلهم ويركض وراءهم هم من يقضون عليه ويتسبّبون في هلاكه؛ لا أحد غيرهم! عجيبٌ جدًّا! 

  • أُعَلِّمُهُ الرِّمَايَةَ كُلَّ يَوْمٍ***فَلَمَّا اشْتَدَّ سَاعِدُهُ رَمَانِي۱ 
  • أولئك الذين يتسبّبون في رخائه الماديّ هم أنفسهم يتسبّبون في هلاكه ودماره وفنائه! أي بأيديهم هم؛ لا بأيدي غيرهم! وعلينا أن نطلب من الله ألّا يجعلنا مشمولين لهذا الحلم أيضًا!

  • مقصود الإمام السجاد عليه السلام من حلم الله

  • يقول الإمام السجاد عليه السلام في بداية دعاء أبي حمزة: «إِلَهِي لَا تُؤَدِّبْنِي بِعُقُوبَتِكَ». المقصود من التأديب بالعقوبة هو هذا الحلم، أي أن تأتي عقوبةٌ ويؤدّبنا الله بها. فعلى الرغم من أنّ التنبّه قد حصل الآن، إلّا أنّ العمر قد ضاع والفرصة قد فاتت. الأمر يقتصر فقط على أنّ السقوط لم يتحقّق، وأنّ الفناء والدمار والضلالة والغواية لم تقع، ولكن لم تترتّب عليه مراتب أخرى؛ وهذا الحلم هو من النوع الثاني. في هذا الحلم، يصبر الله والإنسان يغرق باستمرار في الكثرات ولا ينظر حتّى إلى الوراء. كلّما ذُكّر، لا يلتفت، وكلّما نُبّه، يستهزئ ويضحك!

  • حلم النوع الثاني يمنع الفناء والهلاك فقط

  • عندما يسلك الإنسان طريقًا، فعليه أن يلقي نظرةً إلى الخلف أيضًا. عندما يقود السائق، لا ينبغي أن ينظر إلى الأمام فقط، بل يجب عليه بين الفينة والأخرى أن ينظر في المرآة ويرى ما خلفه أيضًا، حتّى إذا واجه خطرًا من الخلف فجأةً، يتنحّى جانبًا ليمرّ ذلك الخطر، ويجب عليه أحيانًا أن ينظر إلى هذا الجانب وأحيانًا إلى ذلك الجانب.

  • هؤلاء أناسٌ يدخلون في الدنيا والذنوب والمعاصي، ولكنّهم غافلون، وفجأةً يصابون بسرطان! يا ويلتاه، لم يعد بالإمكان فعل شيء! وبعد شهرين وداعًا، قل لا إله إلا الله! يا عزيزي، كان يجب أن تنتبه قبل هذا! ولكن حتّى الآن وقد أصابه الحلم من القسم الثاني، فلا يزال الأمر جيّدًا. بعضهم يُشملون بالقسم الأوّل، أي لا يفكّرون في الله ولا في أيّ شيء آخر، بل يفكّرون فقط متى سيموتون. ولكن بعضهم يتنبّهون فورًا ويسدّدون ديونهم، ويطلبون السماح، ويتابعون حقوق الناس، ويؤدّون حقوق الله. هؤلاء أنفسهم يقولون إنّ المسألة قد انتهت، وعندما تنتهي يجب على الإنسان أن يستعدّ. هذه الأعمال جيّدة، لكنّها تمنع الفناء فقط، ولا تثمر له ثمرةً أخرى، وبعد شهرين أو ثلاثة يُقال لهم: وداعًا! تفضّلوا، لقد انتهت القضيّة! إذًا، من الطبيعيّ ألّا يكون الحلم من النوع الثاني هذا هو المقصود من قبل الإمام السجاد عليه السلام.

    1. دیوان معن بن أوس، ص ٣۷.