
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
الحلم في السياسة
لماذا غالبًا ما يؤدي العلم إلى التكبّر؟ كيف يجمع المؤمن بين علمه وحلمه؟ ما هو المقياس الحقيقيّ لتقدّم السالك في طريقه إلى الله؟ وهل طول الصحبة للأولياء دليل على الكمال؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، موضّحةً أن ازدياد الحلم والتواضع هو علامة الصدق في السلوك لا مجرد ادعاء المعرفة أو الصحبة.
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
5يُسأل آينشتاين: «ما هو الاختراع والاكتشاف؟» فيقول: «اتصال الإنسان بالمبدأ هو الذي أدّى إلى الاختراع». هذه الجمل من هؤلاء الأفراد، بالنظر إلى أنّهم هم المدّعون، لها أهمية كبيرة! طبعًا، هو في أواخر عمره تغيّرت أحواله قليلًا ووصل إلى حالة من العزلة والانعزال، وكان يبدي ندمًا عجيبًا على ما فعله ويقول: «ليتني كنت قد وصلت إلى ذلك الإله الذي عرّف به حافظ الإيرانيّين! وليتني كنت أعرف الفارسيّة لأتعرّف على الله من لسان حافظ الذي استطاع بالشهود ـ لا بالفكر والإدراك ـ أن يحيط بذلك المبدأ!».۱
على أيّ حال، يوجد كل أنواع البشر، ولا ينبغي لنا أن نتصوّر أنّ الطريق يخصّنا وحدنا وأنّنا زهرة الكون وأنّ الله لنا حصرًا! لا يا عزيزي، فالله للمسلمين، واليهود، والنصارى، والمجوس، والزرادشتيّين، والملحدين؛ الله للجميع. ومن بين هؤلاء الملحدين واليهود والنصارى، ينمو موحّدون قلّما يأتي مثلهم! فلا ينبغي أن يُتصوّر الأمر هكذا، فمسؤوليّتنا كبيرة جدًّا!
تعارض التكبّر والتبختر مع توحيد الله
على أيّ حال، من أين أتت هذه المواهب؟! فلماذا يتكبّر الإنسان ويفتخر على الآخرين؟! التكبّر يعني أن يسحب بساطه من الماء ويترك البقيّة لأمواج البحر! النظر بتبختر يعني أن يفصل الإنسان دائرته الخاصّة عن عالم الوجود ومجرى الكينونة؛ يفصل الإنسان حصته، يفصل فراشه، يرسم خطًا حول نفسه ويقول إنني منفصل عن الآخرين ولا شأن لي بهم، وهذا مخالف للتوحيد، ففي التوحيد ليست المسألة هكذا.
معيار ترقي السالك هو ازدياد الحلم والمحاسن لا كثرة المعية مع الأعاظم
العارف ينظر إلى الطفل بنفس النظرة التي ينظر بها إلى الكبير، ويرى الجميع مظهرًا له ولا يلاحظ فرقًا. لذا، من بين الأوامر، بل أهمّ أمر سلوكيّ للسالك، هو أنّه كلّما تقدّم، يجب أن يزداد حلمه تجاه المسائل وغضّ طرفه تجاه القضايا! فلا يتصوّر أنّه كان في خدمة المرحوم العلامة عشرين عامًا وأنه أصبح الآن شيئًا، ليس الأمر كذلك! لقد مضى عليك عشرون عامًا من الوجود عنده، وهذه خسارة كبيرة وليست فخرًا، لأنّك لم تصل بعد إلى ما كان يجب أن تصل إليه!
- راجع حول هؤلاء العلماء ونتاجات الحضارة الغربية: نور ملكوت القرآن ج٣ ص ٢٥ وج٢ ص ٢٥۰.
