
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
الحلم في السياسة
لماذا غالبًا ما يؤدي العلم إلى التكبّر؟ كيف يجمع المؤمن بين علمه وحلمه؟ ما هو المقياس الحقيقيّ لتقدّم السالك في طريقه إلى الله؟ وهل طول الصحبة للأولياء دليل على الكمال؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، موضّحةً أن ازدياد الحلم والتواضع هو علامة الصدق في السلوك لا مجرد ادعاء المعرفة أو الصحبة.
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
3عادةً، يكون العلم مصحوبًا بنوع من التكبّر والتبختر، ولا فرق بين العلم والحرفة. الحرفة والمهنة والتخصّص في أيّ مجال تسلب من الإنسان الحلم في التعامل مع الآخرين.
كون العارف حليمًا بمحوريّة التوحيد
على سبيل المثال، إذا سأل طفل في السابعة أو العاشرة من عمره سؤالًا شرعيًا، فهل شوهد أنّه يجاب بهدوء وسكينة واطمئنان وتعامل مناسب؟! إما أن يجيبوه بجواب غير مناسب، أو يقولون له: «اذهب يا ولد، فهذه المسائل ليست في مستواك!». أو يقولون: «اذهب وأحضر من هو أكبر منك ليسأل!». لماذا الأمر هكذا؟! أليس الطفل في عالمه إنسانًا وبشرًا أوليس له روح؟!
هذه الأمور تحكي عن أنّ هذه العلاقات خارجة عن محوريّة التوحيد ودائرته، وتندرج في حيطة الكثرة. والعارف والسالك ينظر إلى الطفل كما ينظر إلى الكبير، ويتعامل مع الطفل كما يتعامل مع شخص في الخمسين أو الستين من عمره؛ لأنه يمتلك نفسًا وإدراكًا.
انكشاف حقيقة ابن السيّد الحداد رحمه الله
قرأتم في قصّة السيّد الحدّاد رحمه الله في كتاب "الروح المجرّد" أن تصوّره عن ابنه كان أنّه مجرّد طفل توفّي، ولكنّ الله أراه روح هذا الطفل، فكبرت هذه الروح واتّسعت حتّى شملت شرق العالم وغربه تحت حيطة وجودها. فالمسألة ليست مسألة مرور الأيام والليالي والسنوات والشهور. السنوات والشهور تكبّر الجسد وتزيد المادّة والمدّة؛ مثلًا، الطفل الذي يزن خمسة كيلوجرامات يصبح خمسين كيلوجرامًا، لكنّ روحه لا تختلف، فالروح هي الإنسان، والعارف يتعامل مع روح الطفل لا مع جسده الصغير الضئيل.
الالتفات إلى منشأ العلم والصفات للابتعاد عن التكبّر والتبختر
العلم هو ظاهرة تحصل للإنسان بعناية من الله، فلماذا يتكبر الإنسان ويتبختر بشأنه؟! فهل أحضرتم هذا العلم من جيبكم أنتم حتّى تفخروا به الآن على الآخرين؟! هذه المهنة وهذا التخصّص وهذا الذكاء وهذه الموهبة التي اكتسبتموها الآن، من أعطاكم إياها؟! من الذي ميّزكم من بين سائر الموجودات بهذه الخصوصيّة وجعلكم متفوّقين في هذه الصفة؟! من فعل ذلك غير الله؟! تلك الدقّة التي توجد الآن في عملك الفنّي، وتلك اللطافة التي في حرفتك، من أعطاك هذه اللطافة وهذا الذوق وهذا الفكر؟!
