
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
الحلم في السياسة
لماذا غالبًا ما يؤدي العلم إلى التكبّر؟ كيف يجمع المؤمن بين علمه وحلمه؟ ما هو المقياس الحقيقيّ لتقدّم السالك في طريقه إلى الله؟ وهل طول الصحبة للأولياء دليل على الكمال؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيّد محمّد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، موضّحةً أن ازدياد الحلم والتواضع هو علامة الصدق في السلوك لا مجرد ادعاء المعرفة أو الصحبة.
الجمع بين الحلم والعلم، ميزان السالك الحقيقي
13الآية الشريفة تقول أيضًا: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ﴾؛ سننزلهم ببطء! هنا أيضًا، يقف الإنسان ثابتًا ويقول: "الحقّ معي والمسألة كذا"، ومهما تكلّمنا فكأنّه لا يسمع! وعندما ننظر إلى حاله، نلاحظ أنّه اختلف عن ما قبل ستّة أشهر، بل إنّ حاله أصبح أسوأ! أنظر أحيانًا إلى بعض الأفراد فأقول: يا إلهي! حقًّا هل هذا هو نفسه الذي كنّا نراه في زمن المرحوم العلامة؟! فلماذا أصبح هكذا؟! وما هذه الهيئة؟! لقد أصبح الوجه عجيبًا حقًا! نعوذ بالله، يا له من تغيير! جانب العناد والغرض يثبت فيه الكدورة باستمرار، ومع كلّ كدورة تثبت، يتغيّر حال هذا الإنسان باستمرار. طبعًا، نسأل الله أن يحفظنا ويحفظ الجميع من هذه الفتن!
فكلّ هذه آيات يريها الله للإنسان، وكيف أنّه عندما تتحدّث مع إنسان بكلمتين، لا يستطيع أن يجيب ولكنّه يصر على كلامه الباطل! فلو أجاب لما كانت هناك مشكلة، لا مثل ذلك الذي قال له المرحوم العلامة: «إن كان لديك كلام، فتعال واطرحه علينا»، ولكنّه لم يأتِ وقال: «أنا لن آتي والحقّ معي!». وتمضي بضعة أيام ويتوفّى المرحوم العلاّمة، وهذا الرجل يغوص باستمرار في الظلمات ويغرق فيها ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ﴾۱
لزوم اختبار النفس ومحاسبتها
لذا علينا دائمًا أن نختبر أنفسنا وألا ننسى هذا الاختبار! فإن لم يكن ممكنًا كلّ ساعة، فعلى الأقلّ مرّة في اليوم، من الضروريّ مثلًا في الليل أن نقارن أنفسنا بالأمس ونرى ما هو الفرق بيننا وبين الأمس من حيث مواجهة الحقّ وقبوله في أنفسنا! وأن نعيد النظر في أعمالنا ونضع استعدادنا لقبول الحق على المحكّ. هذه الممارسة المستدامة والمستمرّة تؤدّي إلى أن يكون الإنسان دائمًا في حالة تهيّؤ واستعداد.
الوقوع في الغفلة والإمهال علامة على متانة مكر الله وكيده
تقول الآية الشريفة: ﴿وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾٢ "الآن سأصفّي حساباتكم وسأريكم كم هو كيدي متين وقويّ!". ومتانته تكمن في أنّني لا أدعكم تشعرون، وأبقيكم في غفلة تامّة وأنتم تصرّون على رأيكم وتقولون: "لا، فالمسألة هكذا!". ولا تدرون أنّي ﴿أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾. وأنّك قد خُدعت!
- سورة النور (٢٤) الآية ٤۰.
- سورة الأعراف (۷) الآية ۱۸٣.
