
حِلم الاستدراج وخطر الانحراف عن الولي
هل لقب عليُّ الزمان وحسينُ الزمان صحيحان؟
ما هو أخطر أنواع الحلم الإلهي؟ ولماذا يُعتبر إطلاق لقب عليّ الزمان على إنسان ما شركًا وبدعة؟ ما هو واجب السالك تجاه أستاذه حين تتعارض رؤيته مع أمر الأستاذ؟ ما هو موقف المرحوم العلاّمة ونجله المحاضر من الثورة الإسلاميّة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة الخطيرة في مسير السير والسلوك إلى الله.
حِلم الاستدراج وخطر الانحراف عن الولي
5فالمسألة هنا هي تلك النفس القدسيّة للإمام التي هي حقيقة أمير المؤمنين، وإلا فنحن لا نقتدي بأمير المؤمنين لهيئته ووزنه، فلا نقتدي به لأنّ وزنه كان سبعين أو ثمانين كيلوجرامًا مثلًا، فالذين يزنون سبعين أو ثمانين كيلوجرامًا كُثُر جدًّا الآن. أصبح أمير المؤمنين، أميرَ المؤمنين لأنّه كان باب علم النبيّ، ومن كلّ باب كان ينفتح له ألف باب، وكان قرآنًا ناطقًا، وكان عالَمُ الوجود بأسره، سواء كثرات الملك والشهادة أو كثرات المجرَدات، يتحقّق من نافذة وجوده عليه السلام. فهل يوجد مثيل لأمير المؤمنين عليه السلام؟! هل "عليّ الزمان" الذي يتحدّثون عنه هو هكذا؟! هل سيّد الشهداء، و"حسين الزمان" الذي يتحدّثون عنه هو هكذا؟! فسيّد الشهداء هو باب رحمة الله؛ يا رحمة الله الواسعة! ظهور رحمة الله الواسعة هو في سيّد الشهداء، والأولون والآخرون محتاجون إلى شفاعته. فهل هذا الذي يسمونه "حسين الزمان" هكذا؟!
إذا أردنا أن نقول كلامًا جزافًا دون أن ننتبه إلى مفاهيمه ومعناه، فهذه مسألة أخرى، فمن يشبه المجانين هم كذلك، لأنهم أيضًا يتحدثون جزافًا. والإنسان النائم أيضًا يقول في نومه أشياء كثيرة ولا أحد يعيره انتباهًا، لأنّه نائم. فالمسألة هكذا على أيّ حال.
الآن، إمام الزمان عليه السلام هو صاحب الولاية الكبرى، وولاية عالم الوجود تحت يده، ونفسه هي مجرى ومجلى فيض الله. وكلّ من يقرّب نفسه من الإمام، يشرق فيه ذلك المجرى والمجلى، ويوضع تحت ذلك المجرى والمجلى بحسب سعته وقابليته واستعداده. فعلى سبيل المثال، ومع عدم التشبيه والعياذ بالله من التشبيه، نعتبر إمام الزمان عليه السلام شمسًا، فنحن مرايا بحجم خمسة ريالات، أو تومانات، أو عشرة شاهيّات، أو قرانات، وهذا النور يصطدم بهذه المرآة ويظهر، فهل أصبحنا نحن "إمام الزمان" ومهديّ الزمان؟! فما قيمة العشرة شاهيّات، وما قيمة تلك الشمس التي تمنح النور لجميع الأفلاك؟! هل تدركون كم هي سخيفة هذه التعابير!
الخليفة الأول والثاني لهما أيضًا مجلى ومجرى، ويشرقان على أولئك الذين يتبعونهما واتخذوا طريقتهم، والذين يواصلون الآن نفس تيّار السقيفة وكتمان الحق والأنانيّة والتفرعن. هذه المواصلة تعني أن يصبحوا مجلى لأولئك "الأجلاء"! الخليفة الأول، يا له من جليل! الخليفة الثاني، هذا أجلّ منه! عثمان لم تكن لديه ظلمة وكدورة الاثنين الآخرين، وعلى كل حال هو أيضًا كان غاصبًا للخلافة، وفي فترة حكمه أسرف وبذر كثيرًا ووزع أموال المسلمين بين حاشيته. ولكن كل ما حل بالإسلام كان بسبب الخليفة الأول، والأهم منه الخليفة الثاني. هذا الخليفة الثاني هو ضد أمير المؤمنين. كل ما تراه من نور في الإمام، تجد في مقابله ظلمة متراكمة، وفي النهاية هذا أيضًا فن!
