
حِلم الاستدراج وخطر الانحراف عن الولي
هل لقب عليُّ الزمان وحسينُ الزمان صحيحان؟
ما هو أخطر أنواع الحلم الإلهي؟ ولماذا يُعتبر إطلاق لقب عليّ الزمان على إنسان ما شركًا وبدعة؟ ما هو واجب السالك تجاه أستاذه حين تتعارض رؤيته مع أمر الأستاذ؟ ما هو موقف المرحوم العلاّمة ونجله المحاضر من الثورة الإسلاميّة؟ تجيب هذه المحاضرة لآية الله السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني عن هذه الأسئلة الخطيرة في مسير السير والسلوك إلى الله.
حِلم الاستدراج وخطر الانحراف عن الولي
15يجب أن يقال لهذا الرجل: أنت الذي تعتبر هذا السيّد وليًّا وتعتبر رأيه صائبًا وقد سلّمت له، فلماذا تعترض؟! وهكذا اعتراضات أخرى. لكنه كان يستطيع أن يسهّل الأمر؛ يخفض رأسه ويقول: حاضر، أنا في خدمتكم، وسأجلس في المنزل لمدّة أربعين يومًا! لكنّه لم يفعل ذلك!
این نفس بد اندیش به فرمان شدنی نیست *** این کافر بدکیش مسلمان شدنی نیست يقول:
هذه النفس سيّئة النيّة لا تطيع الأوامر *** هذا الكافر سيّئ الملّة لا يصبح مسلمًا
واستمرّ هذا الرجل في الإشكال والاعتراض، وبدلاً من أن تكون هذه الأربعون يومًا منبّهة ومذكّرة له، أصبحت سببًا للنقمة والابتلاء والهلاك، وبعد الأربعين لم يأتِ إلى الجلسات أيضًا. ليس فقط خلال الأربعين يومًا، بل بعد انتهاء الأربعين أيضًا لم يأتِ! وكان يقول: «يجب أن تتضح هذه المسألة! لماذا تمّ اختياري أنا شخصيًّا؟! في حين أنّ الآخرين مشمولون بنفس هذه المسائل. لماذا قام المرحوم العلاّمة بمثل هذا العقاب تجاهي؟!».
هو لا يريد أن يعاقب الآخرين، فما شأنك أنت وما علاقتك؟! وقد قيل: حَفِظْتَ شَيْئًا وَغَابَتْ عَنْكَ أَشْيَاءُ. وشيئًا فشيئًا وصل به الأمر إلى أن قال له سماحته: «أهلاً بك!» وهو ذهب أهلاً به فأهلًا به! ووصل به الأمر إلى درجة أستحي من مواصلة الحديث عنها!.
هذا الحلم هو حلم ساحق وليس له عاقبة حميدة. يصبر الله باستمرار ويصبح الإنسان مشمولًا لآية ﴿لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾۱. يزيد من ذنبه باستمرار ويزيد من وزره ووباله أيضًا، حتّى يعلق في هذا الوزر والوبال ولا يستطيع الخروج. وعندما يعلق، ينقطع ذلك الحبل تلقائيًّا!
قضيّة الأستاذ والتلميذ تشبه أضلاع مثلث ثلاثة، على رأسه الله، وعلى أحد الأضلاع الأستاذ، وعلى الضلع الآخر التلميذ، وعندما تنقطع العلاقة مع الله، تنقطع العلاقة مع هذا الضلع أيضًا. وبقول المرحوم العلاّمة الذي كان يقول: «علاقتنا مع تلاميذنا تلقائيّة. أنظر إلى نفسي وأرى أنّ التلميذ قد قطع علاقته». تمامًا كما لو أن جهازًا تلقائيًّا انقطع، فإنّ التيّار ينقطع ويغلق في جميع فروعه. وليس الأمر أنّه يكون قائمًا في مكان وغير قائم في مكان آخر. على سبيل المثال، عندما تضع قابس الكهرباء في المقبس، يظهر أثره في مكان آخر، في الواقع بمجرّد أن يقطع العلاقة لم يعد موجودًا هنا، وعندما يوصل، فهو موجود هنا .
- سورة آل عمران (٣) الآية ۱۷۸.
