
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
7عجيبٌ جدًّا! إحدى محاسنِ أشعارِ حافظ أنّه يتحدَّثُ دائمًا بوجهين ويمكنُ تفسيرُها بعدَّةِ طرق.
أنزلَنا جنابُ آدمَ أبو البشرِ إلى الأسفل. ووردَ في روايةٍ أنّه قال للّهِ يومًا: الآن وقد أنزلتَنا ـ طبعًا نحنُ أكلنا القمحَ وأُخرِجنا ـ هل يمكنُ أن نرى السجلَّ لنعرفَ من هم ذرارينا وأبناؤنا وأجيالُنا، وهل يوجدُ فيهم صالحٌ وطالح؟ فأرى اللهُ آدمَ ذلك السجلَّ الذي كان الصورةَ العينيّةَ والعلميّةَ للأشياء. كان آدمُ ينظرُ ويرى الأجيالَ تأتي وتذهبُ واحدةً تلو الأخرى. وفجأةً وقعت عينُه على داودَ عليه السلام ورأى أنّ عمرَ داودَ قصير، مثلًا ثلاثين عامًا أو اثنين وعشرين عامًا! فقال: «يا ربّ، عمرُ داودَ قصير!».
فقال الله: «قدَري هو أن يكونَ عمرُه قصيرًا».
فقال آدم: «لا يمكنُ هذا، فهو ابني في النهاية، لماذا عمرُه قصير؟!».
فقال الله: «حسنًا، هذا ليسَ بالأمرِ الصعب، لقد جعلنا عمرَكَ طويلًا، فإذا أردتَ أن تبذلَ وتعطيَ فاعطِ من جيبكَ المبارك! لماذا تريدُ أن تأخذَ من خزانتنا؟! خُذْ من عمرِكَ ما تشاء، مثلًا مائةَ عامٍ أو مائتي عامٍ وأعطِها له!». فأخذَ هو ثلاثين عامًا وأضافها إلى عمرهِ، وبذلك نقصَ من عمرهِ ثلاثونَ عامًا، وكان اللهُ قد أخبرَه كم هو عمرُه. وعندما أتاه عزرائيل، قال: «ما زالَ هناك من عمري ثلاثونَ عامًا، فلماذا أتيتَ الآن؟!».
فقال عزرائيل: «أنتَ بنفسِكَ وهبتَ ثلاثين عامًا».
فقال آدم: «متى؟ لا أذكر!». (ضحك من سماحة السيّد) ففي ذلك الوقتِ لم يكن هناك مسجِّلُ صوتٍ وما شابه، ولم يكن لدى عزرائيلَ عليه السلام أيُّ شيءٍ يُثبتُ به ادِّعاءَه! فقال عزرائيل ملكُ قبضِ الأرواح: «يا رب، إنّه يقول: "لا أذكر"». كان الشيخ الأنصاريُّ رضوان الله عليه يروي هذه القصَّةَ ويقول: «كان آدمُ عليه السلام يقولُ الصدق، وهو حقًّا لم يكن يذكرُ ولم يُرِد إنكارَ المسألة». ولم يكن يمكنُ إثباتُها بطريقةٍ أخرى. فقال الله: «لا حيلة، يجبُ أن نفتحَ بابَ الخزانةِ ونضيفَ ثلاثين عامًا أخرى في تقديرنا ونحلَّ المسألة». ومنذ ذلك الحين، تقرَّر أن يُكتَبَ كلُّ أمرٍ يجري بين شخصين حتَّى لا ينكرَه أحد!
