
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
5الحمدُ يتعلَّقُ دائمًا بالصفاتِ الجماليّة، فنقولُ مثلاً: الحمدُ للّهِ على جمالهِ، الحمدُ للّهِ على كمالهِ، الحمدُ للّهِ على علمهِ، الحمدُ للّهِ على رحمتهِ وعطفهِ، والحمدُ للّهِ على رزقهِ وخلقهِ وتربيتهِ؛ فكلُّ هذه تستوجبُ الحمد.
فإذا كان مرادُ الإمام السجّاد عليه السلام من الحِلم هو ذلك الحِلمَ الذي يتبعه الانتقام، والقائم على أساسِ الآيةِ الشريفة ﴿إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾۱؛ أي: نحن نُبدي حِلمًا ونصبرُ ونتوقَّفُ ونُمسكُ أيديَنا لكي يرتكبوا الذنوبَ ثم نعذِّبُهم! فهل يقولون هم الآن: الحمدُ للّهِ أنّ اللهَ أمسكَ يدَه، ثم يريدُ أن يعذِّبَنا؟! بالطبعِ ليسَ الأمرُ كذلك.
طبعًا، نحن نقفُ جانبًا ونقول: يا رب، أنتَ أعلم. لقد قال عيسى عليه السلام كما في الآيةِ الشريفة ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾٢ يا ربّ، إن شئتَ أن تعذِّبَهم فأنتَ أعلم، وإن غفرتَ لهم فأنتَ الغفورُ الرحيم. أمّا أولئكَ الذين يريدُ اللهُ أن يعذِّبَهم، فهل يقولون: «الحمدُ للّه، أنّ اللهَ يطيلُ أعمارَنا ونحنُ نزيدُ من ذنوبِنا دائمًا ثم يعذِّبُنا هناك!»؟ من الواضحِ أنّ الحمدَ لا معنى له إزاءَ مثلِ هذا الحِلم!
إذن، ما هو الحِلمُ الذي يقصدُه الإمام السجّاد عليه السلام عندما يقول: «والحمدُ للّهِ الذي يحلمُ عنِّي»٣، أي الحمدُ والثناءُ والشكرُ للّهِ الذي ينظرُ إلى ذنوبي بعينِ الإغماض؟ فأيُّ حِلمٍ هذا؟
الشركُ هو الذنبُ الوحيدُ الذي لا يغفرُه الله
تقولُ الآيةُ الشريفة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾٤. اللهُ لا يغفرُ الشرك، وهذا هو الصنفُ الوحيدُ الذي لا يُتجاوزُ عنه. للّهِ العديد من أصناف الناس، والبشر مختلفون، صالحون وطالحون وذوو مراتبَ مختلفة، ولكن هناك صنفٌ واحدٌ لا يسمحُ له بالدخولِ في حيطةِ ألوهيَّتِه وربوبيَّتِه، وهم أهل الشرك. الشركُ يعني إعلانَ التحدِّي في وجهِ الله، والوقوفَ في وجهِ الله، وإظهارَ الوجودِ وإبرازَ الذات في وجهِ اللهِ تعالى، وهذا ما لا يتجاوزُ عنه الله.
لماذا لا يتجاوزُ اللهُ عنه؟ لماذا قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾؟ يعني إذا أذنبنا فلا نيأس؛ طبعًا لا أقولُ لِنُذنب، فمن المؤسفِ أن يُذنبَ الإنسانُ ثمّ يتوب.
- سورة آل عمران (٣) الآية ۱۷۸.
- سورة المائدة (٥) الآية ۱۱۸.
- مصباح المتهجّد، ص ٥۸٢.
- سورة النساء (٤) الآية ٤۸.
