
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
4لم يمضِ وقتٌ طويلٌ حتَّى انقلبت الأمور! فذلك الرجلُ الذي كان يفعلُ ذلك، كان في أوجِ العزَّةِ والقدرة، معتمدًا على هذه الأمورِ والقوى الظاهريّة، ومستندًا إلى هذه الرئاساتِ والألقابِ الوهميّة، لدرجةِ أنّه حتَّى الناسَ العاديّين كانوا يقولون: لقد أصبحَ أمرُ هذا الرجلِ معقَّدًا جدًّا، فليختمِ اللهُ عاقبتَه بالخير! قال أحدُهم: «كنتُ في منزلهِ حين اتَّصلوا بهِ من المطارِ قائلين إنّ الطائرةَ الفلانيَّةَ جاهزةٌ للإقلاعِ وأنتَ لم تأتِ بعد؟». فقال: «لديَّ عمل، أخِّروا إقلاعَ الطائرةِ ساعةً ونصفًا حتَّى أصل». طائرةٌ بمائتي راكبٍ تنتظرُ ساعةً ونصفًا!
ولكن فجأةً انعكسَ الأمرُ وانقلبت حياتُه، وأولئكَ الذين كانوا يدعمونَه ويعتمدُ عليهم ويدبِّرُ الأمورَ بقوَّتهم، تخلَّوا عنه... وبعد ذلك دفنوه!
وفي يومٍ آخر كنتُ في محضر المرحوم العلامة، فأتى ذلك الرجلُ نفسُه مرَّةً أخرى وروى هذه الأحداثَ التي وقعت. فقال له العلاّمة: « هل فهمتَ الآن ماذا يفعلُ تفويضُ الأمرِ إلى الله؟! هل فهمت؟ كلُّ هذا كان بسببِ الأمورِ التي أنزلَها بك!». ثمّ نصحَه وقال: «الآن وقد انقطعت يدُه عن الدنيا، فادعُ له أنتَ لعلَّ اللهَ يرحمُه على الأقل!». فالوضعُ الذي حدثَ هو موعظةٌ وعبرة، وجميعُ أولئكَ الذين دعموه، حدثَ لهم ما حدثَ له! ولكن في كلِّ فترةٍ وزمانٍ يُبتلى قوم؛ مجموعةٌ الآن ومجموعةٌ لاحقًا، وهكذا يستمرُّ الأمر.
في الزمنِ السابق، كان الحكّامُ والملوكُ سُكارى بسلطانِهم وغرورِهم وعزَّتِهم وجاهِهم وشوكتِهم، والشيءُ الوحيدُ الذي لم يكن في خيالِهم هو اللهُ تعالى والنبيُّ صلَّى الله عليه وآله، وكانوا يقولون فقط: «نحنُ كذا وكذا! نأخذُ ونعتقل». والذين ظلموا هذا البلد، في كلِّ زمانٍ شملَ الغضبُ والسخطُ الإلهيُّ فئةً منهم؛ في المرحلةِ الأولى فئة، ثم المرحلة التالية، ثم عندما جاءَ دورُ الشاهِ نفسِه، المسكينُ البائسُ كان ينتقلُ من هنا إلى هناك ومن بلدٍ إلى آخر ولم يستقبلْه أحد، وكان دائمًا في حركةٍ كالمسافرِ من مكانٍ إلى آخر. وذلك لأنّ المدّعيَ العامَّ واقفٌ هناك وينظرُ إلى الأمورِ ولا يغفلُ عن القضايا؛ هذه هي أنواعُ الانتقام.
الصفاتُ الجماليّة، علّة لحمدِ الله
الآن، ما هو نوعُ هذا الحِلم، وهل يجبُ على الإنسانِ أن يحمدَ اللهَ على هذا الحِلمِ أم لا؟! الحِلمُ القائمُ على الانتقامِ والقهّاريَّةِ وإبرازِ الصفاتِ الجلاليّةِ وإظهارِها وتجلِّيها ليسَ جديرًا بالحمد! فأن نقول: «الحمدُ للّهِ الذي له مثلُ هذا الحِلمِ الذي يجعلُنا بائسين وأشقياء، أو الحمدُ للّهِ الذي يعذِّبُنا يومَ القيامة! أو الحمدُ للّهِ الذي حلمُه سببُ هلاكنا!» هذه الأمورُ لا تستوجبُ الحمد! فهل هذا هو الحِلمُ الذي يجبُ على الإنسانِ أن يحمدَ اللهَ من أجله؟!
