
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
3وفي النهاية، مرَّت الشهورُ الأولى بحمدِ الله بخيرٍ وسعادة، وعادةً ما يكونُ الأمرُ كذلك؛ فالشهرُ الأوَّلُ يُسمَّى شهرَ العسل، ولكن شيئًا فشيئًا، كلَّما مرَّ الوقتُ قلَّت حلاوتُه، وتتحوَّل الشهورُ التاليةُ إلى شرابٍ وسكنجبين وخَلّ، حتَّى تصلَ إلى ماءِ الحصرمِ وعصيرِ الليمونِ وما شابهَ ذلك! وفي شجارٍ وقعَ بينهما، ألقت هذه المرأةُ ابنتَيه من سطحِ المنزل فماتت كلتاهما، وتداعت حياتُه، وأُصيبَ هو نفسُه بعد ذلك بالجنونِ والخبَل! كان المرحوم العلامة يقول: «كلُّ هذه الأمورِ كانت بسببِ الظلمِ الذي ألحقَه بزوجته!».
ألم يضعِ اللهُ في هذه الدنيا حسابًا وكتابًا؟! أنت الذي أردتَ أن تفعل هذا، لماذا تزوَّجتَ من الأساس؟!
يقول الإمامُ الحسينُ عليه السلام مخاطبًا الإمامَ السجّاد عليه السلام: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِرًا إِلَّا اللهَ»۱؛ احذرْ من ظلمِ مَنْ ليسَ له ناصرٌ عليكَ إلَّا الله!
لا بأس إن واجهَ الإنسانُ امرأً قويًّا، ففي النهايةِ أحدهما يضربُ والآخرُ يُضرَب، أو يضربُ ضربتين ويُضرَبُ واحدة؛ ولكن إذا واجهَ الإنسانُ فردًا لا سبيلَ له ولا ملجأَ ولا أيَّ نوعٍ من المفرّ، فيجبُ أن يكونَ حذرًا جدًّا! لأنّ المدّعيَ العامَّ لهذا الفردِ ليس القوَّةَ والسطوةَ والرئاسةَ والمُكنةَ التي فيه، بل المدّعي العام له هو الله. ﴿عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾٢. المدّعي العامُّ عليهِ هم الملائكةُ الذين لا يمكنُ خداعُهم! المدّعي العامُّ له هم ملائكةٌ لا يدخلُ في خيالِهم وسرِّهم شيءٌ غيرُ الحق! وعندما يتدخَّلُ هؤلاءِ المدّعون العامُّون، يتنحَّى جميعُ الأفرادِ جانبًا! وغفلةُ الإنسانِ توصلُه إلى هذا المصير!
قصّة عاقبة من ظلم صديقه
كانت هناك صداقة بين اثنين، ثم قلَّت علاقة أحدهما بالآخر شيئًا فشيئًا حتَّى أصبحَ من خصومه، وقد وصلَ به التعدِّي إلى انتهاكِ السمعةِ والعرضِ والكرامةِ وما إلى ذلك. وفي أحدِ الأيَّامِ كنتُ في محضر المرحوم العلامة حين أتى ذلك الرجلُ وأخذَ يروي له ما يفعلُه ذلك الخصم ـ كنتُ أسمعُ بوضوحٍ من الغرفةِ المجاورة ـ فتأثَّرَ سماحتُه كثيرًا. قال ذلك الرجل: «سيِّدنا، ماذا أفعل؟ هل أقابلُه بالمثل؟». فقال: «لا يا عزيزي، دعْهُ يفعلُ ما يحلو له، وأنتَ لا تعبأ به أبدًا وفوِّضْ أمرَه إلى الله! حتَّى لو سألكَ أناسٌ عنه، فقُل: لم نَرَ منه شيئًا، وأنهِ المسألةَ بهذه الطريقة. لا تدعْ هذا الكلامَ يسبِّبُ أمورًا أخرى! فكلُّ كلمةٍ تقولُها وكلُّ نقطةٍ تثيرُها قد تولِّدُ أمواجًا، وتلك الأمواجُ تتَّسعُ دائرتُها باستمرار».
- الكافي: ٢ / ٣٣۱: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ.
قَالَ: "يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَ ظُلْمَ مَنْ لَا يَجِدُ عَلَيْكَ نَاصِراً إِلَّا اللَّهَ"» - سورة التحريم (٦٦) الآية ٦.
- الكافي: ٢ / ٣٣۱: عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «لَمَّا حَضَرَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عليه السلام الْوَفَاةُ ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ ثُمَّ قَالَ: "يَا بُنَيَّ، أُوصِيكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ أَبِي عليه السلام حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَ بِمَا ذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ بِهِ.
