
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
2أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيمِ
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا ونبيِّنا أبي القاسمِ محمَّدٍ
صلَّى الله عليه وآله، وعلى آلهِ الطيِّبين الطاهرين
واللعنةُ على أعدائِهم أجمعين إلى يومِ الدِّين.
«والحمدُ للهِ الذي يحلمُ عنِّي حتَّى كأنِّي لا ذنبَ لي». الحمدُ مختصٌّ بالله الذي يتحلَّى بالصبرِ والحِلمِ إزاءَ ذنوبنا؛ فمن صفاتهِ وكرامتهِ الصبرُ والتحمُّلُ والحِلم، وكأنَّنا لم نرتكب أيَّ ذنبٍ قطّ!
معنى الحِلم في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
كما ذكرنا في المجلسِ السابق، فإنّ الحِلمَ هو: الامتناعُ عن العقوبةِ في ظرفٍ يقتضي القدرةَ عليها. يُقالُ حليمٌ لِمَنْ يكونُ صبورًا في موضعِ المقابلةِ بالمثلِ والانتقامِ فلا ينتقم؛ أي إنّه يستطيعُ أن ينتقمَ ولكنّه لا يفعل. أمّا إذا كان عاجزًا عن الانتقام، فهو ليس حليمًا أصلاً! فالحِلمُ ينتفي حيثُ لا يملكُ الإنسانُ القدرةَ عليهِ ولا يستطيعه، سواءٌ أرادَ ذلك أم لم يُرِد.
كمثلِ أن يتجبَّرَ إنسانٌ عظيمٌ على آخرَ ضعيفٍ ويظلمَه، فهذا الضعيفُ ليس حليمًا؛ لأنّه يعجزُ من البدايةِ عن الانتقامِ ودفعِ الظلم، وعندما يعجز، يصبحُ الأمرُ صعبًا، ولا تظنّوا أنّ الأوضاعَ تبقى هكذا [دون جواب]!
اللهُ تعالى هو المدّعي العام للضعفاء والمظلومين
إذا تجبَّرَ إنسانٌ على ضعيفٍ أو مرؤوسٍ وظلمَه، وتأذَّى ذلك منه ولم يستطع فعلَ شيء، فإنّ المسألةَ لا تبقى على هذا الحال؛ إذ يوجدُ هنا مدّعٍ عامٌّ اسمُه الله! يقولُ الله: «لقد تجبَّرتَ على هذا الإنسان وهو لم يستطع أن ينتقمَ ويقابلَ بالمثل، وأنا لستُ نائمًا؛ سأتقدَّم وأنتقم وأقابل بالمثل». وعندما يتقدَّمُ الله، فلا يُعلَم إلى أين سيصلُ الأمر! وقد يستأصلُ الظالم من جذورهِ دفعةً واحدة! فالمدّعي العام للضعفاءِ والمظلومين هو الله!
قصّة من ظلم زوجته بطلاقها
كان لأحد أصدقاءِ المرحوم العلامة رضوان الله عليه في العراق امرأة عفيفة صالحة جدًّا، وكان له منها ابنتان، فمالَ هذا الرجلُ إلى امرأةٍ أخرى سافرة، وكان منزلُها في بغداد. ومهما نصحَه الأصدقاءُ من هنا وهناك قائلين: «على أيَّة حال، الشرعُ لا يمنعُك في هذه الحالة، اذهب وتزوَّجها، ولكن بما أنّ زوجتكَ امرأةٌ عفيفةٌ ونجيبةٌ وتقيَّة، فأبقِ عليها ولا تطلّقها!»، لم يُصغِ هذا الرجلُ لكلامهم. واشترطت تلك المرأةُ أيضًا أنّها ستتزوَّجه شريطةَ أن يطلِّقَ زوجتَه الأولى! فطلَّق هذا الرجلُ زوجتَه ثم تزوَّجها.
