
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
الوصف:
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
9ما إن قلتُ هذا الكلام، حتَّى نظرتُ إلى نفسي فجأةً، ورأيتُ أنِّي لم أرتكب أيَّ ذنبٍ على الإطلاق، ومهما ضغطتُ على نفسي، وجدتُ أنِّي لم أُذنبْ في حياتي قطّ! فكَّرتُ في نفسي مرَّةً أخرى، هل يمكنُ أن يكونَ الأمرُ هكذا؟! كنتُ حائرًا تمامًا، وفجأةً تذكَّرتُ هذا الأمرَ الذي قالَه المرحوم العلامة في ذلك الوقت: "وردَ عن المعصومِ عليه السلام رواية: «التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ»۱ كان يعرفُ نفسَه جيِّدًا، ففي النهايةِ كلُّ إنسانٍ يخطئُ في حياته! طبعًا، توجدُ درجةٌ أعلى من هذه سأذكرُها لاحقًا. في بعضِ الأحيان، تُشهدُ هذه القضيَّةُ للإنسان، وفي أحيانٍ أخرى لا تُشهدُ له.
خُطبةُ النبيِّ في عرفات حولَ شمولِ الغفرانِ الإلهي
جمعَ النبيُّ الأكرمُ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم الناسَ في عرفات، في عصرِ ذلك اليومِ الذي كانوا يعتزمونَ فيه الحركةَ والإفاضةَ إلى المشعر، وكان راكبًا على ناقتهِ والناسُ مجتمعونَ حولَه، فخطبَ هناك خُطبة، وفي آخرِها قال: «أَفِيضُوا فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكُمْ جَمِيعَ مَا قَدْ سَبَقَ مِنْكُمْ»٢؛ انفروا إلى المشعر، فقد غفرَ اللهُ لكم جميعَ ما سلفَ منكم. ولم يستثنِ، فلم يقل مثلًا: أنتم نعم وأنتم لا، أو أنتم عشرةٌ بالمائةِ و... بل قال: «غفرَ لكم جميع...». وهذه مسألةٌ عجيبة، وهذه القضيَّةُ يشعر بها الإنسانُ نفسُه! والذين يكونون في عرفاتٍ ومنتبهين، يشعرون بهذا الأمر. ولهذا قال: «الحَجُّ عَرَفَةُ»٣. فمن أدركَ عرفاتٍ ومات، فقد أتمَّ الحجَّ ولا يلزمُ أن يُستنابَ عنه لأداءِ الحجِّ نيابةً عنه. عندما تأتي تلك الرحمةُ من الله، لا تُبقي على شيء!
الأمرُ كذلك بالنسبةِ لزائري حرمِ سيِّدِ الشهداء عليه السلام: من زارَ حرمَ الإمامِ الحسين عليه السلام، لا يخرجُ من ذلك الحرمِ إلَّا وقد غفرَ اللهُ له جميعَ ذنوبه وخطاياه كما ولدته أمُّه٤. وهذا أيضًا لأنّ سيِّدَ الشهداء عليه السلام هو تلك الرحمةُ الواسعة.
والأرفع من هذا الأمر، أنّ أشخاصًا آخرين نقلوا أمورًا عجيبةً وقالوا: في بعضِ الأحيانِ كنَّا نقومُ بمثلِ هذه الأعمال، ولم نكن نشعرُ فقط بأنّه لا ذنبَ لنا، بل كنَّا نرى جميعَ ذنوبنا الماضيةِ حسنات! هناك، قال ذلك الرجل: «شعرتُ بأنِّي لم أرتكب ذنبًا»، ولكنَّه كان يشعرُ بشكلٍ مجمل، لا مفصَّلٍ وواحدًا تلو الآخر، بأنّه فعلَ الحسنات طوالَ حياته! وهذا لأنّ نفسَه قد تبدَّلت وتغيَّرت؛ لأنّ هذه الذنوبَ لم تكن من ضمنِ ﴿أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾.
- الكافي، ج ٢، ص ٤٣٥.
- الكافي، ج ٢، ص ۱٩.
- عوالي اللآلي، ج ٢، ص ٩٣.
- الكافي، ج ٤، ص ٥۸٢: «مَن أتَی الحسینَ عارِفًا بِحقِّهِ غَفرَ اللهُ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ و ما تَأخَّرَ».
