
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
اعرف الحق تعرف أهله
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
الوصف:
حلم الله وصبره على الظالمين؟ ما هو الذنب الذي لا يغفره الله وكيف يظهر في أعمالنا اليوميّة؟ ما هو المعيار الصحيح لمعرفة الحق؟ لماذا لا يغفر الله الشرك؟ ما معنى الارتداد؟ تجيبك هذه المحاضرة لسماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني عن هذه الأسئلة، وتكشف عن حقائق عميقة في العدل الإلهي ومعنى الشرك الحقيقي.
حقيقة الحلم الإلهي وشروطه
16نقرأُ في دعاءِ الافتتاح: «وَأَشَدُّ المُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ»۱؛ اللهُ في موضعِ النَّكالِ والنَّقمة، هو أشدُّ المعاقبين. «أشدُّ» هي أفعلُ تفضيل؛ أي لا يوجدُ ما هو أعلى وأشدُّ منها!
تسليمُ سحرةِ فرعونَ أمامَ الحقّ
هذه الفقرةُ ليست موجَّهةً للمشركين والذين يعبدون البقرَ أو الغنم، بل هي موجَّهةٌ لِشِرْكِ النفس؛ أي أولئكَ الذين يقفون في وجهِ اللهِ ويتَّخذون موقفًا من الحقِّ عنادًا وجحودًا، ولا يخضعون ويخرُّون للحقِّ عندَ رؤيته. وإلَّا فاللهُ رحيمٌ حتَّى بفرعون، ولكنّه هو لم يُرِد. عندما جاءَ موسى عليه السلام ورأى معجزةَ الثعبانِ وفهمَ أنّها ليست سحرًا وأنّ هذا الأمرَ حقّ، بدأ العدُّ التنازلي. جمعَ فرعونُ كلَّ السحرةِ وأتوا. كان السحرةُ متخصِّصين جدًّا وخبراء، وكانوا أناسًا صافي القلوب وأنقياء، وعندما رأوا أنّ هذا الأمرَ لا ينسجمُ مع السحر، سلَّموا.
يا فرعون، الآن وقد كان كلُّ سلاحِكَ هؤلاءِ السحرة، وأتيتَ بكلِّ ما لديك، وأنتَ نفسُكَ لا تملكُ يدًا بيضاء، فالآن وقد سلَّم السحرة، فتعالَ أنتَ أيضًا وسلِّم! هنا اتَّضحَ الحقُّ ولكنَّ الشركَ جعلَه يقفُ في وجهِ الله. قال للسحرة: «لماذا آمنتم قبلَ أن آذنَ لكم؟!»
قالوا: «حتَّى الآن كنَّا مخلصين لك وخدمًا لك، ولكنَّ الآن لم يعدِ الأمرُ كذلك وقد آمنَّا بموسى. حتَّى الآن كنَّا نقبلُ كلَّ ما تقوله، ولكنَّ الآن قد اتَّضحَ لنا الحقُّ ولا نحتاجُ إلى إذنِك! وأنتَ أيضًا يجبُ أن تسلِّمَ للحقّ».
قال فرعون: «لا!». لقد رأى الحقَّ وأنكرَه وأشركَ. ثمّ قال للسحرة: ﴿لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾٢.
قالوا: «اصلبْنا واقتلْنا وافعلْ ما تشاء!» ﴿آمَنَّا بِرَبِّنَا﴾٣ لقد آمنَّا. من هنا بدأ العدُّ التنازليُّ لفرعون!
حِلمُ اللهِ تجاهَ نمرود
لدينا روايةٌ عجيبة: عندما حدثت قصَّةُ إبراهيمَ عليه السلام مع نمرود، قال نمرود: «ابنوا لي سلَّمًا لأصعدَ وأضربَ ذلك الإلهَ الذي في الأعلى بسهمٍ وأتخلَّصَ من شرِّ إلهِ إبراهيم!». وعندما رمى السهم، قال اللهُ لملائكته: «أحضروا سمكةً وأمسكوها في الأعلى حتَّى يصيبَها السهم، وهذا الدمُ الذي يسيل، ليتصوَّرَ أنّه قد ضربَ اللهَ بالسهمِ ولا يخيبُ عبدي ويخسر». يعني حتَّى مع نمرود، الأمرُ هكذا، حيثُ يقولُ الله: أنا لا يطاوعُني قلبي أن يخسرَ عبدي هذا، وعلى الأقلِّ عندما يضربُنا بسهمٍ في خيالهِ، فليصطدمْ بشيءٍ ويسيلْ دمٌ ليتصوَّرَ أنّه قد ضربَنا بالسهم٤.
- زاد المعاد، ص ۸۷،
- سورة طه (٢۰) الآية ۷۱.
- سورة طه (٢۰) الآية ۷٣.
- بحار الأنوار، ج ۱٢، ص ٤٣ و ٤٤.
روي علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ما يلي (بتصرف بسيط لتوضيح المعنى): "إن نمرود بنى صرحاً (برجاً) في بابل، وكان طوله في السماء خمسة آلاف ذراع، وأراد أن يصعد إلى السماء ليقاتل أهلها - بزعمه -. فجلس في تابوت ورُبط بأربعة نسور رُبِّيت باللحم، فطارت به حتى بلغ مبلغاً سمع فيه أصوات الملائكة، فخاف ورمى بسهم نحو السماء، فرد الله سهمه وهو ملطخ بدم سمكة أصابها في الجو، فقال نمرود: كفيت إله إبراهيم".
