انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

النيّة وباطن العمل

حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟

999
سنه 1421

ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.

النيّة وباطن العمل

الوصف:

ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

النيّة وباطن العمل

6
  • في أحد الأيّام كان النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله جالسًا في المدينة، فالتفت إلى أبي بكر وقال: «يا أبا بكر، خذ سيفك واذهب إلى خلف المسجد واضرب عنق الواقف هناك!» فذهب، وبعد فترة عاد وقال: «يا رسول الله، رأيت شخصًا واقفًا يصلي، فلم أستطع أن أفعل ذلك، لم يطاوعني قلبي». فقال النبي لعمر: «اذهب واضرب عنق هذا الرجل!» فذهب، وبعد فترة عاد وقال: «يا رسول الله، رأيت رجلاً في حالة سجود. فلم يطاوعني قلبي أن أضرب عنقه». لأن الأفق متّحد، ورتبة عمر هي نفس رتبته، لذلك لم يطاوعه قلبه أن يقضي عليه، ولا يريد أن يُقضى على رفيقه! لم يكن عمر يعرفه ولكن الروح لا تسمح له بالقضاء عليه لأنه في نفس المرتبة! فقال النبي صلّى الله عليه وآله: «اقتله!» هل يوجد أحد أعلى من النبيّ؟! لأنه رفيقه وشريكه وفي نفس مرتبته يقول هذا الكلام! فقال النبي لأمير المؤمنين عليه السلام: «يا علي، خذ السيف واذهب واقضِ عليه!» فذهب وعندما عاد، قال: «يا رسول الله، لم أرَ أحدًا وقد ذهب ذلك الرجل». فقال النبي: «لو قُتل لما اختلف اثنان بعدي! وهذا هو رئيس الخوارج».۱ كان يُدعى ذا الثديّة، وكان له شكل خاص، وكان هو من يدير جميع المجالس واللقاءات والأحزاب التي تشكّلت في زمن النبيّ وبعده. وهو من أوجد فتنة الخوارج وحرب صفين والنهروان. قال أمير المؤمنين عليه السلام قبل حرب النهروان إنّنا سنخوض هذه الحرب ولن يُقتل منّا أكثر من عشرة، ولن يبقى منهم على قيد الحياة أكثر من عشرة٢. فاستشهد من أصحاب أمير المؤمنين تسعة، ولم يبقَ من الخوارج على قيد الحياة إلا تسعة، كان أحدهم ابن ملجم هذا الذي ذهبوا معه إلى مكّة وعقدوا هناك جلسات واتفقوا على القضاء على أمير المؤمنين عليه السلام! في نهاية الحرب كان أمير المؤمنين عليه السلام يبحث بين القتلى، ورأى أفراد الجيش أنه يبحث عن شخص ما. وفجأة توقف في مكان وقال إنّ كلّ فتنة الخوارج كانت بسبب هذا الرجل الذي سقط بين القتلى!٣ فهل صلاة جناب ذي الثدية فيها تقرّب؟! لا يوجد شيء أفضل من الصلاة! «الصَّلاةُ قُربانُ كُلِّ تَقِيٍّ»٤. «ما نُودِيَ بِشَيْءٍ كَما نُودِيَ بِالصَّلاةِ»٥. ولكن هذه الصلاة نفسها يمكن أن تهبط بالإنسان إلى درجة توصله إلى قعر جهنّم! لأنّ العمل الظاهر ليس هو المعيار، بل يجب أن تكون النيّة صالحة! 

    1. المراجعات، ص ٣۷٣؛ مطلع انوار، ج ۸، ص: ٢٩٤:
      إن أبابکر جاءَ إلی رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم فقال: یا رسولَ الله! إنّی مررتُ بِوادی کذا و کذا فإذا رَجلٌ مُتخشِّعٌ حَسَنُ إلٰهیئةِ یُصلّی، فقال له النّبی صلّی الله علیه و آله وسلّم: «اذهَب إلیه فاقتُله.» قال: فذَهَبَ إلیه أبوبکر، فلمّا رآه علی تلک الحال کَرِهَ أن یقتُله، فرَجَعَ إلی رسول الله صلّی الله علیه و آله و سلّم. قال: فقال النّبی صلّی الله علیه و آله و سلّم لعُمَرَ: «اذهَب فاقتُله.» فذهب عُمَرُ فرآه علی تلک الحال الّتی رآه أبوبکر علیها قال: فکَرِهَ أن یقتُله. قال: فرجع فقال: یارسولَ الله! إنّی رأیتُه یصلّی متخشِّعًا، فکَرِهتُ أن أقتُله. قال: «یا علی! اذهَب فاقتُله.» قال: فذَهَبَ علی فلم یرَه، فرَجَعَ علی فقال: «یارسولَ الله! إنّه لم یرَه.» قال: فقال النّبی صلّی الله علیه و آله و سلّم: «إنّ هذا و أصحابَه یقرَءون القرآنَ لا یجاوِز تَراقیهم، یمرُقون من الدّین، کما یمرُقُ السّهمُ من الرَّمیة، ثمّ لا یعودون فیه حتّی یعود السّهمُ فی فوقِه، فاقتُلوهم؛ هم شرُّ البریة.»
    2. نهج البلاغة محمد عبده، ج۱ ص ۱۰٣: «و اللّه لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منكم عشرة»
    3. بحار الأنوار، ج٣٣ ص ٣٣٤: عن طارق بن زياد قال: سار علي عليه السلام إلى النهروان فقتل الخوارج فقال: «اطلبوا المخدج فإني النبي صلى الله عليه وآله قال سيجئ قوم يتكلمون بكلمة الحكمة لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الاسلام كما يمرق السهم من الرمية سيماهم أو فيهم رجل أسود مخدج اليد في ثديه شعرات سود فإن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم خير الناس.»
      قال: ثم إنا وجدنا المخدج فخررنا سجّدًا وخرّ علي عليه السلام ساجدًا معنا.
    4. الخصال، ج ۱۰، ص ٦٢۰.
    5. الكافي، ج ٢، ص ۱۷.
/ 380