
النيّة وباطن العمل
حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟
ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.
النيّة وباطن العمل
الوصف:
ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.
النيّة وباطن العمل
4فقلت له: هل أنت محقّق؟!
قال: «لا»
قلت: فلماذا تسأل مع من التقيت إذن؟! كان هذا هو نفسه الذي أوقعنا في الخطأ ولم يكن هناك أي فرق بينه وبين شخص ظاهر الصلاح، مؤمن، متديّن، ملتزم ومتعهّد. ولكنّه كان من الذين يعملون في منظمة الأمن (السافاك)! في النهاية، من الطبيعي أن تكون منظّمة أمنية هكذا، لأنه في هذا البلد يعيش أفراد مختلفون من معمّمين ورجال دين ومراجع تقليد وتجّار، ويجب على هذه المنظمة أن تدير الجميع بطريقة ما وتتعامل مع الإنسان بحيث لا يجد أيّ شكّ أو شبهة، ولا يتردّد في أنّ هذا الرجل قد جاء حقًّا وهو مسلّم وليس لديه أيّ غرض ويريد فقط أن يسير في طريق الله!
وفي ذلك العهد السابق، كان هناك رجل يأتي إلى المسجد ويقول لي: «لقد شاهدت هذا الأمر و لديّ عن والدكم هذه الأمور» فكنّا نتعامل معه بحذر. وعندما رأى أنّنا لا نوليه اهتمامًا كبيرًا، بدأ بطريقة جديدة وأخذ شيئًا فشيئًا يروي لي أحلامه ومكاشفاته! فرأيت أنه لا ينبغي لي أن أسكت هنا، وعندما كان يروي أحد هذه الأحلام، أمسكت به متلبسًا وقلت له: منامك هذا غير صحيح لهذا السبب. فاذهب يا عزيزي، ليس هنا مكان لهذا الكلام! لا يوجد من هذه الأخبار هنا! فهذه الأمور التي لديك تخص أماكن أصحاب الادعاءات والدكّاكين الأخرى. في هذه المجموعات يوجد كلّ شيء، أفراد بمظهر مزيّن وعلم ولديهم أحلام ومكاشفات ولكن خلف الستار هناك خداع وخيانة ونفاق! تخاطب الآية الشريفة النبيّ الأكرم صلّى الله عليه وآله فتقول: ﴿فَلَعَرَفتَهُم بِسِيمَٰهُم وَلَتَعرِفَنَّهُم فِي لَحنِ ٱلقَولِ﴾۱؛ يا رسول الله، أنت تميّز المنافقين من وجوههم وسحناتهم، وتعرف هل هم مخادعون أم صادقون، تميّزهم من وجوههم ومن لحن القول وكيفيّة كلامهم! وليس المقصود بلحن القول أنّ هناك أمورًا متناقضة في كلامهم، بل عندما يتحدّثون معك، فمن كيفيّة التكلم والكلام نفسه ـ حتى لو قرأوا آية من القرآن وهي لا شيء أعلى منها ـ فأنت تميّز أنّ هذا التكلّم هو تكلّم منافق، ولم ينبع من صدق طينة وصفاء ضمير! وبطبعًا، ليس الأمر بحيث يستطيع أي شخص أن يميّز!
- سورة محمد (٤۷) الآية ٣۰.
