انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النيّة وباطن العمل

حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟

0
سنه 1421

ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.

النيّة وباطن العمل

9
  • ابتلاءات الله تعالى سببٌ في ابتعاد الإنسان عن الكثرات

  • أما إذا أراد الله لهم خيرًا، فإنّه يأتي بالإبرة ويوخزهم بها، ويأتي بالعصا ويضربهم بها ضربتين! وتلك الإبرة هي الابتلاءات التي تحدث للإنسان، وبواسطتها يبتعد الإنسان إلى حدّ ما عن الكثرة ويتنبّه! ويقول في نفسه: يا أيّها القلب الغافل، أين كنت؟! لماذا لم تفعل هذا؟! لماذا لم تفعل ذاك؟! هل أدّيت واجبك تجاه ما كان على عاتقك؟! هل أدّيت وظيفتك تجاه ما كلّفك الله؟! فجأة يحدث أمر ما فيقول في نفسه: لماذا حدث هذا ومن أين أتى هذا الضيق والمرض؟! حقًّا إنّ هذه الخصلة في الإنسان عجيبة، فعندما تحصل له الكثرة، يغفل عن الوحدة، إلا إذا وصل إلى مرتبة يستطيع فيها أن يجمع بين اللحاظين وكلا الجهتين. وإلا، فيجب أن تحدث له أمور كثيرة لدرجة أنه شاء أم أبى يجمع بين الوحدة والكثرة، أو أنه ينقلب رأسًا على عقب ويتغيّر وضعه. إن شاء الله نصبح بحيث تتحوّل هذه المسائل العرضيّة والحاليّة لدينا إلى ملكة! ولكن ما دام الإنسان إنسانًا، وهذه النفس نفسًا، فالأمر هكذا. لقد جرّب الآخرون وأخبرونا، فإذا اتّعظنا بتجربتهم، سنسلك الطريق الصحيح، وإلا فسنكون نحن أيضًا تجربة للآخرين! الكثرة تمنع الإنسان عن الوحدة؛ إلا الذي لا تؤثّر فيه الكثرة. يقول الله تعالى: ﴿أَنَّمَا نُملِي لَهُم خَير لِّأَنفُسِهِم﴾. نحن نريدهم أن يبقوا في هذه الدنيا. في النهاية، لا ينبغي أن تكون جهنم بلا زبائن! لقد تعبنا وصنعنا جهنم! وملائكتنا لم يكونوا عاطلين عن العمل! وجهنم هذه التي صنعوها، سبع طبقات في سبع دركات، حسب مراتب الظلمة للذين يدخلونها. ﴿وَلَقَد ذَرَأنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلجِنِّ وَٱلإِنسِ لَهُم قُلُوب لَّا يَفقَهُونَ بِهَا وَلَهُم أَعيُن لَّا يُبصِرُونَ بِهَا وَلَهُم ءَاذَان لَّا يَسمَعُونَ بِهَآ أُوْلَٰٓئِكَ كَالأَنعَٰمِ بَل هُم أَضَلُّ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلغَٰفِلُونَ﴾۱. يقول الله تعالى لقد خلقنا لجهنم الكثير من الجن والإنس، وعاقبتهم الذهاب إلى جهنم، فلا ينبغي أن تبقى جهنمنا هذه خالية، سيصيبها الملل! في النهاية، لجهنم أيضًا حسابها. ﴿يَومَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمتَلَأتِ وَتَقُولُ هَل مِن مَّزِيد﴾٢، نقول لجهنم باستمرار: هل امتلأتِ أم لا؟ فتقول: لا، ما زلت في البداية ولديّ متّسع كبير! الكثير من الناس في الدنيا كانوا منشغلين بالكثرات وقضوا دنياهم في الظلمات ولم يأتوا بعد ولم يحن وقت حسابهم، ولهم مراتب يجب أن يأتوا ويتطهّروا ثمّ يخرجون من الجانب الآخر. ولكن لا سمح الله أن تكون الظلمة قد رسخت في وجود أحدهم وقلبت وجوده، ففي تلك الحالة يصبح أمره صعبًا جدًّا!

    1. سورة الأعراف (۷) الآية ۱۷٩.
    2. سورة ق (٥۰) الآية ٣۰.