انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النيّة وباطن العمل

حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟

0
سنه 1421

ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.

النيّة وباطن العمل

8
  • إلا إذا لم يصل الحكم إلى إنسان ما ولم يكن على علم به؛ فمثلًا، لم يكن يعلم أنّ الحجّ واجب عليه، أو أنّ الله لم يجعله مستطيعًا ومتمكّنًا، أو أنّه مريض وأمثال ذلك، ولكنّه يقول: يا إلهي، إذا وجب عليّ الحج، فسأذهب بأيّة كيفيّة كانت. ولكن ليس بحيث إذا أصبح متمكّنًا ووجد القدرة، يقول: نيّتي خير، فلماذا أعطي أموالي لهؤلاء! أو يقول: عندما تكون نيّتي صالحة، فلماذا أصلّي؟! لا يا عزيزي، القضيّة ليست هكذا! فهذا يخدع نفسه ويلفّ الستائر باستمرار حول وجدانه! والوجدان يزجره باستمرار ويقول: العبد الذي هو في مقام الطاعة، لا يمكنه أن يخالف! من جهة الوجدان ومن جهة أخرى النفس الأمّارة يهاجمانه، وهنا مأزق القضيّة ومحلّ اتخاذ القرار، أيّهما يقدّم على الآخر. وهنا يجب أن يغيث الله الإنسان! يستطيع الإنسان أن يميّز وأن يرتّب الأثر على الحكم الذي استنبطه ضميره ونفسه ويحقّقه، ولكنّه بسبب مجموعة من المسائل والأحداث الأخرى لا يفعله، وشيئًا فشيئًا تضعف صلابة المسألة ومتانتها، وعندما تضعف، يمرّ الإنسان بجانبها بسهولة! هذا هو خداع النفس! تقول الآية الشريفة: ﴿و إِنِّي لَغَفَّار لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحًا ثُمَّ ٱهتَدَىٰ﴾۱. يقول الإمام السجّاد عليه السلام هنا: «الحَمدُ للّه الّذی یَحلُم عَنّی»٢. طبعًا، إذا كان عمل الإنسان ونيّته صحيحين، فلا معنى للحلم هنا؛ لأنّ الذات هنا طاهرة وهي في مقام التقرّب والقربة، والعمل الخارجيّ أيضًا عمل صالح. فإن لم يكن الله حليمًا هنا، فماذا يريد أن يفعل؟! فإن كانت نيّة الإنسان غير صالحة ومغرضة وغير طاهرة ولكن كان عمله صالحًا، فهل يصدق الحلم هنا أم لا؟ إذن تبقى هنا ثلاث صور للمسألة: 

  • الأولى: أن تكون نيّة الإنسان غير طاهرة وعمله كذلك.

  • والثانية: أن تكون نيّة الإنسان غير طاهرة ولكنّ عمله الظاهريّ حسن. 

  • والثالثة: أن تكون النيّة طاهرة ولكنّ العمل الخارجيّ غير صحيح. 

  • وفي هذه الأقسام الثلاثة لا مجال للحلم ولأن يكون الله حليمًا.

  • حلم الله تعالى تجاه الكفار سببٌ في انغماسهم في الكثرات

  • تقول الآية الشريفة: ﴿وَلَا يَحسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّمَا نُملِي لَهُم خَير لِّأَنفُسِهِم إِنَّمَا نُملِي لَهُم لِيَزدَادُوٓاْ إِثمًا وَلَهُم عَذَاب مُّهِين﴾٣. فلا يظنّ أولئك الذين كفروا أنّ هذه المهلة التي نمنحهم إياها في هذه الدنيا خيرٌ لهم، وأن يفعلوا ما يحلو لهم! إنّما نمهلهم لكي يزداد حمل ذنوبهم ثقلًا، ولهم عذابٌ مذل ومهين. فلو علموا ما وراء الستار، لعلت صيحات حسرتهم إلى عنان السماء! يعطيهم الله من الأموال وزينة الدنيا فيفرحون وينتشون! ولا يعلمون أنّ كلّ هذه الأموال والزين التي جُمعت، وهؤلاء الرفاق القلائل الذين اجتمعوا حولهم، وهذا المجيء والذهاب، كلّ ذلك بسبب أنّنا ﴿إِنَّمَا نُملِي لَهُم لِيَزدَادُوٓاْ إِثمًا﴾ لكي يضيفوا إلى ذنوبهم باستمرار وينغمسوا أكثر في مستنقع الكثرة ويهبطوا إلى أسفل!

    1. سورة طه (٢۰) الآية ۸٢.
    2. مصباح المتهجد، ص ٥۸٢.
    3. سورة آل عمران (٣) الآية ۱۷۸.