انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

النيّة وباطن العمل

حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟

0
سنه 1421

ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.

النيّة وباطن العمل

3
  • فأبدى النبيّ أسفاً شديداً وقال: «عجباً! رحمه الله»! فقال الناس: يا رسول الله، إنّ هذا لم يكن مستقيماً تماماً، وربما كان ينظر إلى ما لا يحلّ له! فلم يثنِ الناس عليه كثيراً.

  • فقال: «لو كان "بائع عبيد"، لغفر الله له بسبب المحبّة التي كان يكنّها لي».۱

  • إنّ كلام النبي هذا يدل أولاً على مدى قُبح "تجارة العبيد"، وأن الإسلام لا يريد تجارة العبيد ولا العبوديّة.

  • وثانياً: يفيد أنّ هذا الرجل كان عمله الظاهري بسبب هوى النفس ووسوسة الشيطان، ولم يكن يقوم به عن "عناد" أو "غرض" أو "لجاج" أو "استكبار".

  • ولكن في المقابل، كان "باطنه" باطنًا طاهرًا، وكان يحبّ النبيّ ويعشقه، وكان متعلّقاً به ومُحبًّا له! ولم يكن يريد أن يتخلّى عنه، وإن كان يرتكب خطأً بين الحين والآخر!

  • الفئة الرابعة: هم الذين لديهم ظاهرٌ مزيّن وحسن، ولكنّ باطنهم مكدّر. وهؤلاء هم المنافقون، وفي رأيي هم أسوأ من الفئة الثانية؛ لأنّهم بهذا العمل الظاهري يخدعون الناس ويسبّبون الخطأ لجمع من الناس. فهذا الإنسان يُظهر المحبّة ولكن لغرض ما. فلكي يصل إلى مطلوبه، يقرّب نفسه من الإنسان، وعندما لا يصل إلى ذلك المطلوب، ينبذ كلّ شيء فجأة! أما أولئك الذين أعمالهم غير لائقة من البداية، فإنّ الإنسان يصحّح تعامله معهم من البداية ويعرف كيف يتعامل معهم. إنّ المنافقين لا يقتربون من الإنسان إلا للوصول إلى مطلوبهم؛ لا أنّهم يريدون أن يتقرّبوا من الإنسان، بل لأنّهم يشعرون أنه قد يكون هناك نفعٌ لهم، فيقتربون! فما دام هناك نفع يأتون، وعندما يرون أن ما يبتغونه غير متوفّر، يذهبون إلى مكان آخر.

  • قيمة عمل الإنسان في ملكوته

  • بناءً على ذلك، فإن ملكوت عمل الإنسان يشكّل الجانب الذي يعطي القيمة لفعله. فإن كان الإنسان ذا خُبث باطن، فإنّ فعله يكون كذلك أيضًا. فلنختبر أنفسنا الآن، فمثلًا لو أتى صديق إلى منزلك وأنت تعلم أنه يقول الصدق، فإنك تستقبله وتدخله إلى البيت. ولكن لو أتى آخر إلى منزلك وقال: "لقد أتيت لأراك"، وأنت تعلم أنّه أتى لغرض ما وإلا لما أتى إلى منزلك أصلاً، فماذا تفعل؟ في البداية يقول: "لقد اشتقت إليكم كثيرًا! كان قلبي يطير شوقًا إليكم! منذ مدّة كان في وجودي اشتعالٌ لكي آتي وأزوركم!" ولكنّه عند الذهاب يقول: "كنت أريد أن أطرح عليكم موضوعًا، لقد طرأت مشكلة وأحتاج إلى مليون تومان، وبالطبع لا أريد أن أسبّب لكم مشقّة، فإن كنتم تعرفون مكانًا يمنح قرضًا حسنًا فأخبروني". عندما يطرح حاجتهم، يغادر، ثمّ ترى أنّه لا خبر منه بعد ذلك! أمثال هذا هم المنافقون. والمنافق هو إنسان يخفي جانبه الأمريّ والباطنيّ خلف صورة وجيهة وجميلة! في زمان الشاه، كان الكثير من رجال السافاك (جهاز الأمن) يأتون إلى مسجد القائم ليروا ما الخبر هناك وماذا نفعل؛ فمثلًا هل لدينا حزب أو جماعة أم لا. كانوا يطلقون اللحى ويرتدون العباءة أيضًا ويأتون إلى المسجد، ومنذ دخولهم حتّى خروجهم من المسجد، كانوا يمسكون بكتاب مفاتيح الجنان بأيديهم، وكنا نرى أنّ أنظارهم تتّجه نحو المفاتيح؛ الآن لا أدري أكانوا يقرؤون شيئًا أم لا! كانوا ينظرون باستمرار هنا وهناك، وأحيانًا يسألوننا مسائل شرعيّة. في أحد الأيام، جاء أحدهم وسأل مسألة وقال: «ما رأيكم في هذه المسألة؟» قلت: جواب المسألة هو كذا. قال: «ما رأي السيّد في هذه المسألة؟» فهمت أنّه يقصد السيّد الخميني. فقلت: السيّد أيضًا رأيه هذا. فظنّ أنّني لم أفهم مراده، فقال: «أقصد حضرة آية الله الخميني». فقلت: قل من البداية إنّك تقصد رأي آية الله الخميني. فقلت له: اذهب واسأل من أرسلك! فذهب هذا الرجل ولم يعد. وبعده جاء رجل آخر، وكانوا يغيّرون أماكنهم باستمرار. فالسيّد مرتضى، وهو أحد الرفقاء ـ حفظه الله وهو الآن في مشهد ـ كنت أنا وهو نضايق هؤلاء الأفراد كثيرًا ونستخرج أرواحهم ونجعلهم يضجرون! كان السيّد مرتضى يقول: ذات مرّة دخلت المسجد ورأيت ررجلاً يدخل المسجد بعدي ويأتي إلى جانبي ويبدأ بالصلاة. وعندما انتهيت من صلاتي، جمعت عباءتي وسجّادتي وخرجت لأذهب بالدراجة النارية. ذلك الشخص أيضًا انتظر قليلًا ورأى أني ركبت الدراجة لأذهب، فقام هو أيضًا وخرج. وعندما خرج، عدت أنا مرّة أخرى إلى داخل المسجد! فوقف هكذا ولم يكن يعرف ماذا يجب أن يفعل حينها! كان أحد رجال السافاك هؤلاء يأتي باستمرار إلى المسجد ويسألنا وكان يقول دائمًا "السيد" ونحن أيضًا كنا نقول "رأي السيد هو هذا!". وكان دائمًا منشغلًا بالدعاء والمناجاة والبكاء و"إلهي العفو"، وفي ليالي الإحياء كان بكاؤه أعلى من الجميع وكان صوت بكائه يرتفع أكثر من الكل. كان يوصيني كثيرًا ويقول: «اعرفوا قدر أبيكم هذا، فلا يوجد مثله» وكان قد أطلق لحيته أيضًا! في إحدى الليالي كنت جالسًا في سيارة أجرة وكنت أعبر ميدان الشهداء ـ كان اسمه في ذلك الوقت ميدان جاله ـ، وفجأة رأيت سيارة توقفت بجانبنا. في هذه السيارة كانت هناك أربع أو خمس نساء غير محجبات، وذلك بوضع غير لائق، ولم يكن السائق يراني. نظرت فرأيت أنه هذا العظيم نفسه الذي يسألني المسائل في المسجد. فقلت لسائق الأجرة: تقدّم، لديّ عمل مع هذا السائق في تلك السيّارة. فتقدّم، فقلت له: سلام عليكم، كيف حالكم؟ فذهب ولم يأتِ إلى المسجد بعد ذلك! كان المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه يقول: منذ وقت طويل جدًّا، كان أحد هؤلاء الذين كان مظهرهم خادعًا جدًّا، يأتي إلى المسجد لمدة طويلة ويتحدّث معي ويسأل المسائل. وفي جلسة التفسير كان يجلس في المقدمة، لدرجة أنه أدخلنا في شكّ حول ما إذا كان لديه مسألة حقًا أم لا؟ فعلى أي حال، كان الكثير من الذين يأتون أفرادًا ناضجين وذوي خبرة ولم يكونوا عديمي التجربة! ومرت هذه القضية وبقينا نحن في شك، وكأنّ إلهامًا كان يأتينا باستمرار بأن نحذر من هذا الرجل. عندما تشرّف المرحوم السيد الحداد بزيارة إيران وتشرّفنا بالذهاب إلى مشهد برفقته ووقبّلنا عتبة عليّ بن موسى الرضا، في إحدى الليالي دُعينا إلى مدرسة آية الله الميلاني رحمة الله عليه، وكان هناك أفراد آخرون قد جاءوا. في تلك الليلة، كان رجال السافاك قد حاصروا المدرسة بأكملها وكانت جميع التحرّكات مراقبة، وكانت ليلة عجيبة جدًّا! مرّت هذه القضيّة وعدنا إلى طهران. وبعد بضعة أيام، أتى هذا الرجل الذي كان يأتي إلى المسجد ـ وكان من أهل السؤال والإشكال والبحث ـ مرّة أخرى وقال: «زيارة مقبولة! تقبّل الله أعمالكم إن شاء الله!» ثمّ فجأة في أثناء حديثه قال: «بمن التقيتم حين كنتم هناك؟» 

    1. الكافي ج۸ ص ۷۷: عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «كان رجل يبيع الزيت وكان يحبّ رسول الله صلى الله عليه وآله حبًّا شديدًا كان إذا أراد أن يذهب في حاجته لم يمض حتى ينظر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عرف ذلك منه فإذا جاء تطاول له حتى ينظر إليه، حتى إذا كانت ذات يوم دخل عليه فتطاول له رسول الله صلى الله عليه وآله حتّى نظر إليه ثمّ مضى في حاجته فلم يكن بأسرع من أن رجع فلما رآه رسول الله صلّى الله عليه وآله قد فعل ذلك أشار إليه بيده إجلس فجلس بين يديه فقال: مالك فعلت اليوم شيئا لم تكن تفعله قبل ذلك؟ فقال: "يا رسول الله والذي بعثك بالحق نبيا لغشى قلبي شئ من ذكرك حتى ما استطعت أن أمضي في حاجتي حتى رجعت إليك"، فدعا له وقال له خيرا ثم مكث رسول الله صلّى الله عليه وآله أياما لا يراه فلما فقده سأل عنه فقيل: يا رسول الله ما رأيناه منذ أيام فانتعل رسول الله صلى الله عليه وآله وانتعل معه أصحابه وانطلق حتى أتوا سوق الزيت فإذا دكان الرجل ليس فيه أحد، فسأل عنه جيرته فقيل: يا رسول الله مات ولقد كان عندنا أمينا صدوقا إلا أنه قد كان فيه خصلة، قال: وما هي؟ قالوا: كان يرهق  - يعنون يتبع النساء - فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: رحمه الله والله لقد كان يحبني حبًّا لو كان نخاسًا لغفر الله له.»