
النيّة وباطن العمل
حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟
ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.
النيّة وباطن العمل
2أعوذُ بِاللَهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیم
بِسمِ اللَهِ الرَّحمَنِ الرَّحیم
وصلَّی اللَه عَلَی سیدنا ونبینا أبیالقاسم مُحَمّدٍ
وعلی آله الطّیبین الطّاهرین
واللعنة عَلَی أعدائِهِم أجمَعینَ
«وَالحَمدُ للّه الّذي یَحلُم عَنّي حَتی کأنّي لاذَنبَ لي».
ذكرنا في المجلس الماضي أنّ لأعمال الإنسان جانبين:
أحدهما: جانب الخَلق والشهادة والظهور والبروز، وهو الجانب التي نتعامل معه، وربما نضع معيار الحُسن والقُبح على أساسه، فإذا قام إنسان بعملٍ وكان عمله من وجهة النظر الظاهريّة ذا صلاحٍ ظاهر، حكمنا بصلاح صاحبه، وإذا كان ذا ظاهر غير وجيه وغير مستحسن، حكمنا بقبح فاعله وعدم استحقاقه.
[والجانب الآخر: جانب الأمر والغيب والباطن والنيّة.]
تصنيف الناس على أساس المعايير الظاهرية والباطنية في كلام العلامة الطهراني
كان المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه يقول: ينقسم الناس إلى أربع فئات ـ وبالطبع، توجد روايات تحمل المضمون نفسه، ولكن ليست بهذه الصراحة ـ:
الفئة الأولى: هم الذين بواطنهم حسنة وظواهرهم أيضًا حسنة. هؤلاء في أعلى المراتب، وبتعبير آخر، لا كلام أو مشكلة فيهم.
الفئة الثانية: هم الذين ظواهرهم وأعمالهم مستهجنة وقبيحة، وبواطنهم أيضًا خبيثة ومكدّرة وظلمانيّة. وهؤلاء أيضًا من الطرف الآخر في أعلى المراتب!
الفئة الثالثة: هم الذين ظواهرهم غير وجيهة، وينجزون أعمالهم بعجلة شديدة، وعندما يرى الإنسان أعمالهم لا تعجبه كثيرًا ويقول: لماذا يتصرّفون هكذا؟! ما هذا الخلق والتعامل الذي لديهم؟! لماذا يتحدثون بهذه الطريقة؟! هؤلاء الأفراد ظواهرهم مضطربة هكذا ولكنهم طيّبو الباطن ويتمتّعون بالصفاء.
كان هناك رجل في ذلك الزمان يأتي إلى المدينة كل يوم، وعندما يكون النبيّ صلّى الله عليه وآله في المسجد، يدخل المسجد ويرى النبي، وكان النبي أيضاً يوجّه إليه بعض الإشارات ثمّ ينصرف. واستمرّ الأمر على هذا النحو لفترة طويلة.
مضت مدّة ولم يعد هذا الرجل يأتي إلى المسجد. فسأل النبيّ صلّى الله عليه وآله عنه ذات يوم وقال: هذا الرجل الذي كان يأتي إلى المسجد كلّ يوم ونراه، لماذا لم يأتِ؟! فقالوا: يا رسول الله، لقد توفي منذ عدّة أيام. ويبدو أن النبي لم يُبلَّغ بوفاته، فقد تُوفي وقام المحيطون به بدفنه. فكما هو معلوم من الأخبار، أنه في ذلك الوقت لم يكن يُخبَر النبي بكلّ من يتوفّى. فمثلاً، إذا توفّي رجل في القبائل على أطراف المدينة، كانوا يدفنونه هناك وينتهي الأمر. أما إذا توفي من هم معروفون، فكانوا يحضرونهم إلى المدينة ويُعلِمون النبيّ بوفاتهم.
