
النيّة وباطن العمل
حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟
ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.
النيّة وباطن العمل
14الحِلم بمعنى الإمهال يوجب غفلة الإنسان وانغماسه في الكثرات والأنانيّة
هذه عبر لنا! فكلّ إنسان لديه نفسه وأنانيّته بقدره. ولا فرق بين ذلك الزمان وهذا الزمان والمستقبل والماضي! في كلّ الأوقات كان الأمر هكذا، فقط الصور والأشكال تختلف! ولكن يا عزيزي! الإنسان هو الإنسان والنفس هي النفس والكثرات هي الكثرات ولا فرق. إنّها تخدع كلّ شخص بطريقة ما! كلّ هذا لأنّ الله يحلم، وحلمه يسبّب خداعنا وغرورنا وغفلتنا، وحلمه يسبّب انغماسنا في الكثرات والأنانيّة والنفس والأهواء! إذن، أهمّ وأخطر قضيّة وأمر يهمّنا في طريق السلوك والحركة نحو الله، هي مسألة حلم الله! لا تغفلوا عن حلم الله، فهذا النوع من الحلم يقتلع الأسس ويدمّر ويهدم وجود الإنسان!
وللّه أنواع أخرى من الحِلم سنتطرق إليها لاحقًا، وإن شاء الله سنكون في خدمة الرفقاء. فهذا الحِلم يسبّب الهلاك والشقاء والخسران الأبديّ! ويجب أن نخاف من هذا النوع من حِلم الله، ولا سمح الله أن تكون هذه المهلة التي يعطينا إيّاها الله الآن، وهذا المسار الذي يهيّئه لنا، وهذا الهدوء الذي نحن فيه الآن، بسبب أنّنا مشمولون لهذا الحِلم من الله! فهذا جانب من القضيّة، ولكن إذا كان الإنسان حذرًا ومنتبهًا، فإنّ الله تعالى ذو رحمة وعطف، ولكن على أيّ حال، لا ينبغي لنا أن نغفل عن هذه المسائل!
إن شاء الله نأمل أن يعاملنا الله في كلّ حال بعفوه وفضله، وألاّ يعاملنا بعدله وحسابه، فعندها سنكون في غاية البؤس!
اللّهُمّ صلّ على محمّد و آل محمّد
