
النيّة وباطن العمل
حلم الله عن العاصين: رحمة أم استدراج؟
ما هي أصناف الناس من حيث ظاهرهم وباطنهم؟ وكيف نميّز بين المؤمن الصادق والمنافق المتظاهر بالصلاح؟ ما هو المعيار الحقيقي لقبول الأعمال؟ ومتى يكون حلم الله عن العبد سببًا في هلاكه بدلاً من نجاته؟ تُجيب هذه المحاضرة التي ألقاها العلامة السيد محمّد محسن الحسينيّ الطهراني قدّس سرّه عن هذه الأسئلة، مستشهدة بقصص وعبر من التاريخ وسيرة أهل البيت عليهم السلام.
النيّة وباطن العمل
13المقصود بحلم الله في كلام الإمام السجّاد عليه السلام
بالطبع، المقصود بالحِلم في كلام الإمام السجاد عليه السلام يختلف عن هذه الحالات التي ذكرتها؛ بل أنا أذكر فقط حالات الحِلم. هذا الحِلم ليس حلمًا ينتهي لصالحنا، بل ينتهي لضررنا. الحِلم الذي لا يجازي الله الإنسان على أساسه، ليس حِلمًا يأتي بعده الغفران! ـ سنتحدث عن الغفران لاحقًا ـ بل هو حِلم يكون هو نفسه جزاءنا، ولكنّه جزاء سيظهر صوته غدًا وليس له صوت الآن! لقد ضرب الله بالعصا، ولكنّ صوتها سيظهر غدًا! كان هناك رجل يفتح باب متجر آخر ويفتح قفله. فقال له أحدهم: «ماذا تفعل؟!» فقال: «أعزف على الناي!» فقال: «لماذا ليس له صوت؟!» فقال: «سيظهر صوته غدًا!» هذا هو حِلمه، فالله يصبر ويصبر، وفجأة يأتي قهره فيضرب ويدمّر كيان الإنسان!
استخفاف محمد رضا شاه بالمسائل الشرعية وعاقبته
في أواخر عهده، طغى الشاه كثيرًا حتّى أنّه استخفّ بالمسائل الشرعيّة كثيرًا؛ فعلى سبيل المثال، غيّر التاريخ الهجري القمري إلى التاريخ الشاهنشاهي، وهذه كانت حقًّا أكبر خيانة للشاه! ففي مجلس ما، كان المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه جالسًا مع الشيخ مرتضى مطهري رحمة الله عليه وكان الحديث يدور حول تغيير التاريخ الهجريّ القمريّ إلى التاريخ الشمسيّ، فقال للمرحوم مطهريّ: هذا هدم للإسلام! إنّ تغيير التاريخ الهجري القمري إلى التاريخ الشاهنشاهي يسبّب محو الإسلام والله لن يرضى بهذا العمل! وبعد هذه الحادثة، بدأ الشاه في الانحدار! وطرح مسألة الحجاب. أنا بنفسي سمعت له خطابًا في الراديو في أواخر حكمه كان يقول فيه:
نحن لن نسمح بأن ينسى البعض الجهود التي بذلها والدنا فيما يتعلّق بمسألة كشف الحجاب! وعندما سمع المرحوم العلامة رضوان الله تعالى عليه هذا الكلام، قال: «لقد انتهى أمره!» وبعد بضعة أشهر، بدأت الثورة، ولو تعلمون ما حلّ به، فليبقَ ذلك! إذا قرأتم التاريخ، ستشاهدون كيف وصل من تلك العزّة والمقام ومن تلك المراتب "الإلهيّة" المزعومة إلى أين! ففي ذلك الوقت كانوا يكتبون خلف الحافلات: «السلطان ظل الله في أرضه!» ثمّ يترجمونا: «الشاه ظلّ الله» وكيف ينفصل الظلّ عن الأصل؟! وكانوا يخاطبونه بجلالة الملك، والأمبراطور، و "شمس الآريين"۱! وهو أيضًا كان يظنّ أنّ الأمر هكذا! كنت أقرأ عن أحواله، بعد الثورة وصل به الحال إلى أنّه عندما كان ينتقل من مكان إلى آخر كانوا يحتجزونه في زنازين المجانين! لقد احتجزوه هو وأقاربه في مستشفى للأمراض النفسيّة في قاعدة في أمريكا ولم يأخذوهم إلى داخل المدينة! كان المجانين يأتون ويقومون بحركات ساخرة أمامهم! عجيب جدًّا! يريك الله ويقول: ﴿إِنَّمَا نُملي لَهُم لِيَزدَادُوٓاْ إِثمًا﴾، فهل ظننت أنّني أعطيتك الحكم ليومين، وأنّ كلّ شيء قد انتهى وأصبحت إلهًا وظلّ الله؟! كان الشاه يقول: من يقبل بحزبنا (رستاخیز) فبها، ومن لا يقبل، نعطيه جواز سفر ليذهب إلى أيّ مكان يريد! عجبًا، لقد اعتبرت البلد أيضًا جزءًا من إقطاعيّتك!
- شمس الآريين وبالفارسيّة آريامهر لقب مُنح رسمياً للشاه عام ۱٩٦٥ من قبل البرلمان الإيراني، وكان يهدف إلى تمجيد الشاه وربط نظامه بالتاريخ الإيراني القديم. (م)
