
باطن العمل وظاهره
قيمة المشاركة في المجالس والزيارة
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
9فقلتُ: حسنًا، إن لم تشارك فأين ستذهب؟ ستجلس في البيت أو تمشي في الشارع؟ في النهاية ستقوم بعملٍ ما. أنا لا أقول لكم تعال أو لا تأت، بل المقصود والأصل هو أن يدرك الإنسان هذه المطالب. إنَّ الكتب التي كتبها العظماء وُضِعت لكي يطّلع على المطالب أولئك الذين لا سبيل لهم للوصول إلى المرحوم العلّامة. ولكن إذا كانت نفسٌ ما راغبةً في مسارٍ معين، فإنها تتقبّل تلك الشروط والأجواء المُقَرِّبة والمُعِدَّة للوصول إلى ذلك المقصد، وتسعى خلفها. قلتُ له: هل حدث في زمن المرحوم العلامة أن تقول "لماذا يجب أن نراه؟"! أو "هل المقصود هو أن يصل كلامه إلينا ونؤدّي الذكر الذي يأمر به؟"! كلاّ، بل نقول: إنّ مجرّد رؤيته هي بحدّ ذاتها تقرُّب.
فلسفةُ زيارة المشاهد المشرّفة
لماذا يجب علينا أن نذهب لزيارة الإمام الرضا عليه السلام؟! فنحن نستطيع أن نقول من مكاننا هنا: «السلام عليك يا عليّ بن موسى الرضا». لماذا قال الإمام الرضا عليه السلام: «من زارني أتيته في ثلاثة مواطن: عند الاحتضار، وعند سؤال الملكين، ويوم القيامة عند الحساب»؟۱ أي أنّه يأتي في المواطن الثلاثة الحرجة! فنقول للإمام الرضا عليه السلام: «يا مولانا لقد أتينا». لم يقل الإمام عليه السلام: «تعالوا بحقيقةٍ ومعرفة»، بل قال: «تعالوا وزوروا»، ونحن قد أتينا!
لم يقل الإمام عليه السلام: «من زارني عارفًا بحقّي»، بل قال: «من زارني». ونحن نقول: «نحن أناسٌ قليلو الفهم، وعليك أن تأتي إلى قليلي الفهم!» فسيأتي حينها الإمام إن شاء الله، فهو في منتهى الرحمة! أمّا قولُ الإمام الرضا عليه السلام بأنَّ مَن قَرَأ الزيارةَ ولَوْ مِن بُعْدٍ فذلكَ كافٍ، فمعناهُ أنَّها كافيةٌ لِمَن لا يستطيعُ الذَّهابَ للزيارة. إنّ رغبة الإنسان في لقاء محبوبه هي مسألةٌ فطريّةٌ ووجدانيّة. الآن وحيث إنّ أيدينا لا تصل إلى تلك الولاية، فلنذهب على الأقلّ ونزر مرقده الشريف. إنّ زيارة مرقد الإمام المطهّر هي زيارةٌ للولاية؛ وإلّا، فإنّ ولاية الإمام تقترن بالجميع دائمًا، وهي أقرب إلينا من أنفسنا.
إنّ كلّ من يُحبّ محبوبًا، يريد أن يُقرّب نفسه منه، وهذه من القضايا الفطريّة التي "قِيَاسَاتُهَا مَعَهَا". والآن حيث إنّ الإمام عليه السلام ليس حاضرًا بيننا، فإنّنا نذهب ونزور قبره وبدنه. إنّ تعلّق الولاية بذلك البدن أقوى من سائر جهات عالم الكثرة! ويجب على الإنسان أن يذهب إلى هناك ويزور. لذلك يقول الإمام: «من زارني»؛ أي: أن يبذل شيئًا من نفسه ولا يكتفي بقول: «نحن من شيعتكم»، فمن كان من شيعتنا، عليه أن يُقرّب نفسه منّا ويدخل في هذا الحريم!
- کامل الزیارات، ص ٣۰٤:
«مَن زارَني عَلی بُعْدِ دارِي وَ شُطونِ مَزارِي أَتیتُهُ یَومَ الْقیامَةِ فی ثَلاثِ مَواطِنَ حتَّی أُخَلِّصَهُ مِن أَهْوالِها:
إِذا تَطایَرَتِ الْکُتُبُ یَمینًا وَ شِمالًا.
وَ عندَ الصِّراطِ .
وَ عندَ الْمیزانِ.»
- کامل الزیارات، ص ٣۰٤:
