
باطن العمل وظاهره
قيمة المشاركة في المجالس والزيارة
ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.
باطن العمل وظاهره
3يقول الإمام عليه السلام إنّ عليًّا الأكبر عليه السلام كان شديد الشبه بجدّي رسول الله صلّى الله عليه وآله، حتّى إنّهم كانوا كلّما اشتاقوا لرؤيته، نظروا إليه. كان علي الأكبر عليه السلام هو الابن الأوّل لسيد الشهداء عليه السلام. أمّا الإمام السجّاد عليه السلام فكان الابن الثاني، ويبدو أنّه من حيث ملامح الوجه لم يكن يُشبه الإمام الحسين عليه السلام، بل كانت له ملامحه وشمائله الخاصّة، وكان يُشبه والدته. وكانت والدة الإمام السجّاد عليه السلام هي السيّدة شهربانو، ابنة ملك فارس، وقد توفّيت حين وُلد حضرته. حقًّا، لا يعلم الإنسان ما هي أفعال الله وماذا يقدّر!
فالخَلْق يعني الجانب الظاهر، وعالم الشهادة هو نفسه عالم الخلق. وبمعنى خاصّ، يُطلق على كلّ ما تدخل فيه جهتا المادّة والزمان اسم "الخَلْقيّات"، ويُعتبر جزءًا من عالم الشهادة.
حدودُ الإدراكِ الحسّيّ وعالَمُ الأمر
في مقابل عالم الخلق يقع عالم الأمر، وهو متعلّق بعالم ما وراء المادّة، أعمّ من عالم المثال، والملكوت، والجبروت، واللاهوت، وعالم الأسماء والصفات الكلّيّة، وهذا العالم ليس مشهودًا لظاهرنا.
إنّ شهود ذلك العالم ورؤيته لهما أسبابهما وأدواتهما الخاصّة، ولا يمكن لأحدٍ أن يرى عالم البرزخ والمثال بهذه العين الماديّة. فهذه العين مُكوّنة من مجموعةٍ من المواد التي يتوافق تركيبها مع الخصائص الفيزيائيّة لعالم الشهادة والخلق. فالشبكيّة، والعدسة، والبؤبؤ، والقرنيّة، والجسم الزجاجيّ، كلّها مصمّمةٌ لتعكس الضوء وترسله إلى العصب.
هذا هو النور الظاهر الذي ينعكس عن الأشياء، وفي الحقيقة لا تنطبع صورة الأشياء في العين، بل هو النور الذي يمتصّ جزءًا من الفوتونات ويُطلق جزءًا آخر عندما يصطدم بأماكن مختلفة، ومع عودة تلك الفوتونات۱ المُطلَقة، تظهر صورة الأشياء. فعلى سبيل المثال، عندما يسقط الضوء على وجه إنسانٍ ما، فإنّه يمتصّ مقدارًا من هذه الفوتونات ويعكس مقدارًا آخر، وذلك الانعكاس يصل إلى أعيننا، فنرى أنّ ذلك الإنسان له جبهةٌ وحاجبان وعينان وجفنان وأنفٌ، وأنّ لحيته بيضاء أو سوداء، ولون وجهِهِ أبيض أو أسمر أو أحمر أو أصفر؛ في الواقع، عندما يسقط هذا النور على شيءٍ ما، فإنّ انعكاسه يصل إلى العين.
- الفوتونات هي جسيمات الضوء، وتتمثل في حزم صغيرة من الطاقة التي تحمل الضوء وأشكالا أخرى من الإشعاع الكهرومغناطيسي. (م).
