انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

باطن العمل وظاهره

قيمة المشاركة في المجالس والزيارة

0
سنه 1421

ما الفرق بين «عالم الأمر» و«عالم الخلق»؟ كيف يمكن لحالاتنا الباطنية، من إخلاصٍ أو نفاق، أن تتجلّى في مظهرنا الخارجي وحتى في أصواتنا؟ وما المعنى الحقيقي لزيارة مراقد الأئمة عليهم السلام؟ تجيب هذه المحاضرة، التي ألقاها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني، عن هذه الأسئلة كاشفةً عن حقيقة أعمالنا الباطنة والظاهرة.

باطن العمل وظاهره

2
  •  

  •  

  • أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحيمِ

  • وصلَّى اللهُ علَى سيِّدنا ونبيِّنا أبي القاسمِ محمَّدٍ

  • وعلَى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطَّاهِرينَ

  • واللَّعنةُ علَى أعدائِهِم أجمَعينَ

  •  

  •  

  • «وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَحَبَّبَ إِلَيَّ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنِّي، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لَا ذَنْبَ لِي»

  • الحمدُ لله الذي يتودَّد إليَّ وهو غنيٌّ عنّي، والذي يحلم عنّي في مقابل ذنوبي وزلّاتي وعثراتي؛ فهو حليمٌ وصبورٌ إلى درجةٍ كأنّي لم أرتكب ذنبًا ولم تصدر منّي معصيةٌ.

  • جانبا العملِ وحقيقة عالمي الخَلْقِ والأمر

  • إنّ كلَّ عملٍ نقوم به له جانبان: جانبٌ ظاهرٌ وجانبٌ باطنٌ. فالجانب الظاهر هو الجانب الخَلْقيّ لذلك العمل، والجانب الباطن هو جانبه الأمريّ، والسرّيّ، والربطيّ، والتعلقيّ.

  • يقول الله تعالى في الآية الشريفة: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾۱؛ أي إنّ الخلق والأمر يختصّان به. ويقول في آياتٍ أُخَر: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾٢، و﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾٣. إنّ جميع هذه الآيات تحمل معنى واحدًا تقريبًا.

  • المَظْهَرُ الخَلْقيُّ ونموذجُ عليٍّ الأكبر (ع)

  • أمّا قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾، فالمقصود بالخلق فيه هو الجانب الظاهريّ للظواهر والحوادث التي تقع في العالَم، فالصورة الظاهريّة هي الصورة الخَلْقيّة. وعندما توجّه عليّ الأكبر عليه السلام إلى الميدان، رفع سيّد الشهداء عليه السلام يديه إلى السماء وقال: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ، فَقَدْ بَرَزَ إِلَيْهِمْ غُلَامٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقًا وَخُلُقًا وَمَنْطِقًا بِرَسُولِكَ، وَكُنَّا إِذَا اشْتَقْنَا إِلَى نبيّك نَظَرْنَا إِلَيْهِ». ومعناه: «إلهي، كُن شاهدًا على هؤلاء القوم، فقد برز إليهم شابٌ هو أشبه الناس برسولك من حيث الظاهر والباطن أي الصفات الباطنيّة، ومن حيث الكلام والمنطق. وكنّا كلّما اشتقنا لرؤية رسولك، نظرنا إلى وجه هذا الشاب». لقد كان عليّ الأكبر عليه السلام يتكلّم كالنبيّ، وكانت نبرة صوته وكيفيّة كلامه كرسول الله صلّى الله عليه وآله. أي أنّه كان يُشبه النبيّ في سلوكه، وطريقة مشيه، وأفعاله. هل رأيتم كيف أنّ بعض الناس يُشبهون آباءهم بشكلٍ عجيب، أو يُشبهون أجدادهم في تصرّفاتهم وحركاتهم، أو يُشبهون أحد أقاربهم؟ فعلى سبيل المثال، تكون طريقة كلام أحدهم، ومواقفه، وتعامله مع القضايا، والحالات التي تُسبّب التغيير فيه، وعجلته أو تباطؤه في الأمور، وكيفيّة أفعاله، بحيث يبدو وكأنّه مرآةٌ لذلك الإنسان، وعندما نشير إليه نقول: «هذا الرجل كالتفاحة التي قُسِمت نصفين!».

    1. سورة الأعراف، الآية ٥٤.
    2. سورة الحديد، الآية ٣.
    3. سورة الروم، الآية ۷.